كشفت التوقعات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل في الولايات المتحدة عن صورة قاتمة لعدد من المهن التقليدية، والتي يتوقع أن تفقد مئات الآلاف من الوظائف بين عامي 2024 و2034.
ويعود هذا التراجع الحاد بشكل أساسي إلى التطور المتسارع في مجالات الأتمتة، والبرمجيات المتقدمة، وتقنيات الخدمة الذاتية التي تعيد تشكيل القوى العاملة جذرياً.
وبحسب البيانات، تتصدر مهنة «الصراف» قائمة الوظائف الأكثر تضرراً من حيث الأرقام المطلقة، حيث يتوقع أن تختفي نحو 313,600 وظيفة بحلول عام 2034، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 10%.
ويأتي هذا التراجع كاستكمال لاتجاه متجذر بالفعل، إذ انخفضت أدوار الصرافين بدوام كامل من 1.3 مليون في 2014 إلى مليون وظيفة في 2025، بالتزامن مع استحواذ أنظمة الدفع الذاتي على 38% من مسارات الدفع في متاجر البقالة الأمريكية.
وتحتل الأدوار الإدارية والمكتبية نصيب الأسد من التراجعات الكبرى، إذ يُتوقع أن يفقد «مساعدو المكاتب» حوالي 177,800 وظيفة، يليهم «ممثلو خدمة العملاء» بتراجع قدره 153,700 وظيفة، ثم «ماسكو الدفاتر» بانخفاض يبلغ 94,300 وظيفة.
وفي قطاع الأغذية، يُتوقع أن يفقد «طهاة الوجبات السريعة» قرابة 90,300 دور وظيفي.
وبشكل عام، تستحوذ المناصب الإدارية على ستة من أصل أكبر 20 تراجعاً وظيفياً، نظراً لتعرض هذه المهن بشكل كبير لخطر الإحلال بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وعلى صعيد النسبة المئوية للانخفاض، تواجه بعض المهن تقلصاً أسرع بكثير؛ حيث تتصدر مهنة «طابع الآلة الكاتبة» القائمة بتراجع حاد يبلغ 36.1%، تليها مهنة «مشغل الهاتف» بنسبة 27.5%، ثم «موظف الاستقبال» بنسبة 26.3%، و«مدخل البيانات» بنسبة 25.9%.
ويشمل الانكماش قطاعات صناعية وإنتاجية مثل «صناع قوالب السباكة» و«مشغلي الآلات تحت الأرض»، نتيجة الاعتماد المتزايد على تقنيات تعزيز الإنتاجية.
ويمتد التأثير ليشمل مهنة «التسويق عبر الهاتف»، التي يتوقع أن تشهد انخفاضاً بنسبة 22.1%، مما يعكس تحول الشركات المتزايد نحو منصات التسويق الآلية وأدوات التواصل مع العملاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

