هاني الثبيتي – الوئام :
مع انبلاج صباح عيد الفطر، وبعد ليالٍ طويلة من السهر في شهر رمضان، يتجه الناس إلى المصليات بوجوهٍ يغمرها الفرح، وقلوبٍ أنهكها الصيام والقيام ، تكبيرات العيد تملأ الأجواء، والأطفال يركضون بملابسهم الجديدة، والكبار يتبادلون التهاني في مشهدٍ نابض بالحياة.
تبدأ الحكاية بالفرح… وتنتهي بالنوم.
فما إن يعود الناس إلى منازلهم، ويجلسوا على موائد الإفطار الأولى بعد شهرٍ كامل من الصيام، حتى تتسلل إليهم لحظة استسلام هادئة. إفطارٌ مختلف، بطعم العيد، لكنه يحمل في طياته إشارة البداية لمرحلة أخرى : مرحلة “الغيبوبة الجماعية”.
تُغلق الأبواب، وتُسدل الستائر، وتدخل المدن في سكونٍ مفاجئ. الأحياء التي كانت تعج بالحركة قبل قليل، تتحول إلى مشهدٍ صامت، وكأن الجميع اتفق دون تنسيق على موعد نومٍ واحد. لا زيارات، لا ضجيج ، فقط هدوءٌ ثقيل يلفّ المكان.
ساعات تمتد بلا شعور… نومٌ عميق يعوّض إرهاق شهرٍ كامل، حتى يصبح الاستيقاظ مهمة مؤجلة.
وعند غروب شمس أول أيام العيد، تعود الحياة تدريجيًا. تُفتح الأبواب من جديد، تعود الاتصالات، وتبدأ الزيارات التي كان يُفترض أن تكون صباحية. وكأن العيد، في يومه الأول، قرر أن يؤجل نفسه إلى المساء.
هذه الظاهرة، وإن بدت طريفة، إلا أنها تعكس واقعًا يتكرر كل عام، توازنٌ غير معلن بين فرحة الروح واحتياج الجسد، بين طقوس العيد ومتطلبات الراحة.
وهكذا، بين تكبيرات الصباح وهدوء الظهيرة، يختفي نصف اليوم الأول من العيد… ليعود مساءً بحكايةٍ أخرى، عنوانها: “استيقظنا أخيرًا… عيدكم مبارك”.


