كشفت أحدث البيانات المالية أن قطاع الذكاء الاصطناعي لعب دوراً حاسماً وجوهرياً في إنقاذ ودعم سوق رأس المال الجريء، وذلك في وقت شهدت فيه معدلات التمويل الموجهة للقطاعات التقنية والتجارية الأخرى تراجعاً ملحوظاً.
وبحسب التقرير الذي نشره موقع «فيجوال كابيتاليست» المتخصص، واستناداً إلى بيانات مجمعة من منصات مالية مرموقة مثل «بيست بروكرز – BestBrokers» و«بيتش بوك – PitchBook» و«سي بي إنسايتس – CB Insights»، فقد تباطأ نشاط رأس المال الجريء بشكل عام منذ بلوغه ذروته خلال فترة الجائحة في عام 2021.
وجاء هذا التراجع مدفوعاً بحالة عدم اليقين الجيوسياسي، وارتفاع أسعار الفائدة، وتباطؤ أسواق التخارج في عام 2022، مما أدى حينها إلى انخفاض ملحوظ في قيمة الصفقات بنسبة بلغت 47% بين الربعين الأول والرابع من ذلك العام.
وشهد القطاع الاستثماري نقطة تحول مفصلية وتاريخية مع إطلاق نموذج «تشات جي بي تي – ChatGPT» التابع لشركة «أوبن إيه آي – OpenAI» في شهر نوفمبر من عام 2022، والذي أشعل موجة غير مسبوقة من الاهتمام بتقنيات «الذكاء الاصطناعي التوليدي».
ورغم ركود الصفقات الاستثمارية في القطاعات الأخرى، بدأت التمويلات تتدفق بقوة نحو هذا القطاع الناشئ طوال عام 2023.
وأشار التقرير إلى أن التحول الحقيقي والطفرة الكبرى قد تحققا في عام 2024، حيث تسارعت وتيرة إبرام الصفقات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي على مدار العام، لتصل إلى ذروتها في الربع الرابع. ونجح القطاع في جذب تمويلات ضخمة بلغت 66.7 مليار دولار أمريكي، متجاوزاً بذلك ولأول مرة حجم الأموال المستثمرة في جميع القطاعات الأخرى مجتمعة، والتي بلغت 61.7 مليار دولار.
ويعكس هذا النمو الهائل تزايد تفاؤل المستثمرين، فضلاً عن الطبيعة الكثيفة لرأس المال التي تتطلبها البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الرقائق الإلكترونية، ومراكز البيانات، وعمليات تطوير النماذج اللغوية واسعة النطاق.
وأظهرت بيانات الربع الرابع من عام 2025 أن إجمالي صفقات رأس المال الجريء على مستوى العالم قد بلغ 138.6 مليار دولار، استحوذ قطاع الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة وحده على ما نسبته 52.2% منها، ليمثل أكثر من نصف إجمالي حجم الصفقات للمرة الأولى.
وأشار التقرير إلى أن هذا الارتفاع الصاروخي في حجم الاستثمارات قد قسم آراء المستثمرين في الأسواق العامة والخاصة؛ ففي حين يحذر البعض من احتمالية تشكل «فقاعة» مالية، ويشيرون إلى المخاوف المتعلقة بضبابية التمويل الخاص والصفقات الدائرية بين كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، يظل فريق آخر متفائلاً بشدة حول الإمكانات المستقبلية الهائلة للقطاع.

