الوئام – خاص
وسط استمرار التوترات الإقليمية نتيجة الحرب في إيران والتي تسببت في عدم استقرار أسعار السلع وارتفاع التضخم في العديد من المناطق حول العالم، بينما بدأت العديد من الاقتصادات العالمية تئن تحت ضغوط مشاكل سلاسل الإمداد الطاقي والسلعي والإنتاجي.
يتطلع العالم أجمع للحظة توقف آلة الحرب وبدء مسار تفاوضي يعيد لمنطقة الشرق الأوسط بعض الأمل في الخلاص من حرب طاحنة قد تطال الأخضر واليابس إذا لم تتوقف رحاها..
يرى سمير رؤوف، الباحث الاقتصادي وخبير أسواق المال، أنه في ظل التصعيد المستمر للحرب في منطقة الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية التي قد تمتد آثارها إلى مختلف أنحاء العالم.
اضطرابات جيوسياسية
وقال سمير رؤوف في حديث خاص لـ”الوئام”: “من المتوقع استمرار الصراع بين إيران من طرف وبين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من طرف آخر ما يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الاقتصاد العالمي، لا سيما في ظل حساسية أسواق الطاقة لأي اضطرابات جيوسياسية في هذه المنطقة الحيوية.
وأضاف الباحث الاقتصادي، أن الشرق الأوسط يُعد أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط والغاز، وأي خلل في سلاسل الإمداد أو تهديد للممرات الملاحية الرئيسية ينعكس فورًا على أسعار الطاقة، وشهدنا بالفعل موجات من الارتفاع في أسعار النفط نتيجة حالة عدم اليقين، وهو ما ينعكس بدوره على معدلات التضخم عالميًا، ويزيد من الأعباء على الاقتصادات المستوردة للطاقة، خصوصًا في قارتي أوروبا وآسيا.
وتابع سمير رؤوف في حديثه للوئام، قائلًا: “الأخطر من ذلك أن استمرار الحرب قد يدفع المستثمرين إلى العزوف عن المخاطر، والتوجه نحو الملاذات الآمنة، مما يضغط على أسواق الأسهم ويؤدي إلى تقلبات حادة في الأسواق المالية، كما أن ارتفاع تكاليف الطاقة يؤثر سلبًا على قطاعات الإنتاج والنقل، ويؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي”.
وتخوف خبير أسواق المال من إطالة أمد الصراع كونه لا يمثل فقط أزمة سياسية أو إنسانية، بل يحمل في طياتها مخاطر اقتصادية جسيمة قد تعيد تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي، وتفرض تحديات غير مسبوقة على صناع القرار في مختلف الدول.

