حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن التشريع الإسرائيلي الجديد الذي يفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في قضايا الهجمات الدامية، ويستثني المتطرفين اليهود المتهمين بجرائم مماثلة، سيشكل «جريمة حرب» في حال إقراره بشكل نهائي.
إدانة قانون الإعدام
وصف المسؤول الأممي، وسط تنديد دولي متصاعد، هذا التشريع بأنه يتعارض صراحةً مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، خاصةً فيما يتعلق بالحق في الحياة.
أكد تورك أن القانون يثير مخاوف بالغة بشأن انتهاكات الإجراءات القانونية الواجبة، ويتسم بتمييز عميق يستوجب الإلغاء الفوري، مشددًا على أن تطبيقه الحصري على سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة يجعله انتهاكًا صارخًا يندرج تحت طائلة جرائم الحرب.
رفض أوروبي واسع
وتوالت ردود الفعل المنددة من القارة الأوروبية عقب تمرير الكنيست الإسرائيلي للتشريع في قراءته الأولى، حيث أعرب المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أنور العنونة، عن قلق بالغ إزاء هذه الخطوة، معتبرًا إياها تراجعًا واضحًا وتكريسًا للتمييز.
وانضم رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إلى الأصوات الرافضة، واصفًا الإجراء بأنه يعاقب على نفس الجريمة بعقوبات مختلفة، ومؤكدًا عبر منصة إكس أن ذلك لا يمت للعدالة بصلة بل يمثل «خطوة أقرب إلى الفصل العنصري».
وفي السياق ذاته، أعلنت ألمانيا، التي تُعد من أقرب حلفاء إسرائيل الأوروبيين، رفضها القاطع لدعم القانون. وأوضح المتحدث باسم الحكومة الألمانية، ستيفان كورنيليوس، أن رفض عقوبة الإعدام يُعد مبدأً أساسيًا في سياسة بلاده، مبديًا مخاوفه من أن يُطبق هذا التشريع حصريًا على الفلسطينيين.
تفاصيل قانون الإعدام
يجعل التشريع الجديد عقوبة الإعدام شنقًا هي الخيار الافتراضي للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، ممن تدينهم المحاكم العسكرية بتنفيذ هجمات مميتة.
وينص القانون على احتجاز المحكوم عليهم في منشأة منفصلة، ويحظر عليهم استقبال الزيارات باستثناء الموظفين المصرح لهم، على أن تتم الاستشارات القانونية عبر تقنية الاتصال المرئي فقط، وتُنفذ الإعدامات خلال 90 يومًا من صدور الحكم.
ويمنح القانون المحاكم صلاحية فرض العقوبة دون طلب من الادعاء العام، ويكتفي بقرار الأغلبية البسيطة بدلاً من الإجماع.
ويُعد وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، من أبرز الداعمين للتشريع، حيث اعتاد ارتداء دبوس ياقة على شكل «مشنقة» ترويجًا للقانون في دولة لم تطبق الإعدام تاريخيًا إلا في حالات نادرة، كان آخرها إعدام القائد النازي أدولف أيخمان عام 1962.
تحركات حقوقية مضادة
وعلى الصعيد الحقوقي، أكد نائب مدير قسم الشرق الأوسط في منظمة «هيومن رايتس ووتش»، آدم كوغل، أن القانون يرسخ التمييز ونظام العدالة المزدوج، محذرًا من أن القيود الصارمة على الاستئناف والجدول الزمني السريع يهدفان إلى قتل المعتقلين الفلسطينيين بسرعة وبأقل قدر من التدقيق.
وبدورها، وصفت مسؤولة الحملات في «أوكسفام»، شايستا عزيز، القانون بأنه عمل عنيف يُضاف إلى معاناة أكثر من 9000 فلسطيني في السجون الإسرائيلية يواجهون ظروفًا غير إنسانية.
وداخليًا، يواجه التشريع تحديات قانونية مبكرة، حيث قدمت عدة مجموعات حقوقية إسرائيلية وثلاثة أعضاء في الكنيست التماسات إلى المحكمة العليا لإلغائه.
وأكدت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل أن القانون يخلق مسارين متوازيين يستهدفان الفلسطينيين تحديدًا، مما يستوجب إسقاطه لأسباب دستورية.

