الدكتور محمد عبدالله – إخصائي التربية النفسية والسلوكية وثقافة الأطفال
إذا أردت أن تبني أمةً عظيمةً، عليك أن تبني طفلًا عظيمًا بالعلم والأخلاق، ويُعدّ العلم والأخلاق ركيزتين أساسيتين في تربية الأطفال، وهما الأساس الذي تقوم عليه نهضة الأمم وتقدمها.
يمنح العلم الطفل القدرة على الفهم والتحليل، ويُنمّي لديه مهارات التفكير والإبداع، مما يجعله قادرًا على مواجهة تحديات الحياة والمساهمة في تطوير مجتمعه، ومن خلال التعليم الجيد، يكتسب الطفل المعرفة التي تساعده على اتخاذ قرارات سليمة وبناء مستقبل مشرق.
لكن العلم وحده لا يكفي؛ فالأخلاق هي التي توجه هذا العلم نحو الخير، فالأخلاق تُعلّم الطفل الصدق، والأمانة، واحترام الآخرين، وتحمل المسؤولية.
وعندما يجتمع العلم مع الأخلاق، ينشأ فرد متوازن قادر على استخدام معرفته لخدمة مجتمعه لا الإضرار به؛ فكم من عالمٍ امتلك المعرفة، لكنه أساء استخدامها بسبب غياب القيم.
إن تربية الأطفال على هذه المبادئ تبدأ من الأسرة، حيث يُعدّ الوالدان القدوة الأولى، ثم تأتي المدرسة لتعزز هذه القيم من خلال المناهج والأنشطة، كما أن المجتمع بأسره يلعب دورًا مهمًا في ترسيخ هذه المبادئ من خلال الإعلام والبيئة المحيطة.
وعندما تهتم الأمم بتربية أبنائها على العلم والأخلاق، فإنها تضمن إعداد جيل واعٍ ومسؤول، قادر على قيادة المستقبل وبناء حضارة قوية؛ فالأمم العظيمة لا تُبنى بالثروات فقط، بل تُبنى بالعقول المستنيرة والقلوب النبيلة، لذلك؛ فإن الاستثمار الحقيقي يكمن في تربية الأطفال تربية متكاملة تجمع بين المعرفة والقيم، ليكونوا أساسًا لمستقبل أفضل وأكثر ازدهارًا.

