تشهد سوق السيارات في الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة، مع اقتراب متوسط سعر السيارة الجديدة من حاجز 50 ألف دولار، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار تأثيرات التضخم، ما يضع شريحة واسعة من المستهلكين أمام تحديات غير مسبوقة في امتلاك سيارة.
ووفق تقرير نشرته وكالة Associated Press، ارتفعت أسعار السيارات الجديدة بنسبة 12.6% على أساس سنوي، بالتزامن مع زيادة أسعار المستهلكين بنسبة 3.3% خلال مارس، وهو أعلى معدل منذ مايو 2024. وخلال ست سنوات فقط، قفز متوسط سعر السيارة بنحو 30%، بينما بلغ متوسط القسط الشهري حوالي 775 دولارًا.
تراجع الخيارات الاقتصادية
باتت السيارات منخفضة التكلفة أكثر ندرة، حيث تراجعت نسبة السيارات التي يقل سعرها عن 30 ألف دولار إلى نحو 13% فقط، مقارنة بـ40% قبل خمس سنوات، وهو ما يعكس توجه شركات السيارات نحو إنتاج المركبات الأكبر حجمًا والأعلى ربحية مثل سيارات الدفع الرباعي والشاحنات.
كما تلعب التقنيات الحديثة دورًا في رفع الأسعار، إذ تضيف أنظمة الأمان المتقدمة—مثل التحذير من التصادم، ومراقبة النقاط العمياء، والفرملة التلقائية—تكاليف إضافية على المستهلكين، فضلًا عن اشتراطات تنظيمية تفرض بعض هذه التقنيات بشكل إلزامي.
الأقساط تمتد والتكلفة تزيد
وللتكيف مع هذه الارتفاعات، يتجه المشترون إلى تمديد فترات السداد، حيث ارتفعت نسبة القروض الممتدة إلى 7 سنوات إلى أكثر من 12% من إجمالي المبيعات، ما يؤدي إلى زيادة التكلفة الإجمالية بسبب الفوائد.
في المقابل، تراجعت نسبة المشترين الذين تقل دخولهم عن 100 ألف دولار إلى 37% فقط، مقارنة بـ50% في عام 2020، ما يعكس تزايد صعوبة الوصول إلى سوق السيارات بالنسبة للطبقة المتوسطة.
سوق المستعمل لم يعد الملاذ السهل
ومع انتقال عدد أكبر من المستهلكين إلى سوق السيارات المستعملة، ارتفعت الأسعار هناك أيضًا، حيث بلغ متوسط سعر السيارة المستعملة نحو 25 ألف دولار، مع متوسط قسط شهري يصل إلى 560 دولارًا.
كما تراجعت نسبة السيارات المستعملة التي تقل عن 30 ألف دولار إلى 69%، نتيجة احتفاظ المستهلكين بسياراتهم لفترات أطول تصل إلى نحو 13 عامًا في المتوسط، إضافة إلى تراجع الاعتماد على نظام التأجير الذي كان يضخ سيارات حديثة نسبيًا في السوق.
تكاليف إضافية تضغط على المستهلك
ولا تتوقف الضغوط عند سعر الشراء، إذ ارتفعت أسعار التأمين على السيارات بنحو 55% مقارنة بما قبل جائحة كورونا، فيما زادت تكاليف الإصلاح بنسبة 48%، ما يرفع التكلفة الإجمالية لامتلاك السيارة.
حلول محدودة وآمال في التوازن
في ظل هذه التحديات، يحاول بعض المستهلكين خفض النفقات عبر شراء سيارات مستعملة أو الدفع النقدي لتجنب الأقساط، بينما تدرس شركات السيارات طرح نماذج بأسعار أقل مستقبلًا.
لكن خبراء يرون أن المشكلة الأساسية تكمن في فجوة التوقعات، إذ يسعى كثير من المشترين للحصول على سيارات بمواصفات مرتفعة بأسعار منخفضة، وهو ما لم يعد واقعيًا في السوق الحالية.

