تواصلت حالة الجمود في مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي، في ظل فجوة واسعة بين مطالب الطرفين، وسط تحذيرات متبادلة وشروط متشددة تعرقل استئناف الحوار. وبينما تتكثف التحركات الدبلوماسية عبر وسطاء إقليميين، لا تزال ملامح التسوية بعيدة، في وقت تتداخل فيه الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية بصورة معقدة.
تعثر المفاوضات النووية وتباعد المواقف
قالت مصادر مطلعة إن الخلافات بين واشنطن وطهران لا تزال تحول دون استئناف المفاوضات، مع استمرار تباعد المواقف بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وتشير التقديرات إلى أن فجوة كبيرة تفصل بين شروط الجانبين، خاصة فيما يتعلق بملف التخصيب والرقابة على الأنشطة النووية داخل إيران.
وبحسب ما نقلته تقارير صحفية، فإن هذه التعقيدات تتداخل مع ملفات أخرى مرتبطة بالاتفاقات السابقة، بما في ذلك ترتيبات وقف القتال الذي تم التوصل إليه مطلع الشهر الجاري.
وتضيف المصادر أن غياب أرضية مشتركة حتى الآن يجعل أي تقدم في المفاوضات أمراً معقداً في المرحلة الحالية.
شروط متبادلة ومواقف متشددة
تطالب الولايات المتحدة بنقل مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب خارج إيران، إلى جانب إنهاء كامل لقدرة التخصيب داخل الأراضي الإيرانية.
وتطرح واشنطن مقترحاً يقضي بتعليق التخصيب لمدة تصل إلى 20 عاماً، في إطار رؤية تعتبرها ضرورية لمنع تطوير قدرات نووية عسكرية.
في المقابل، تعتبر طهران برنامجها النووي “خطاً أحمر”، وتؤكد تمسكها بحقها في مواصلة بعض الأنشطة النووية لأغراض سلمية.
وتشير تقديرات لمسؤولين من دول وسيطة إلى إمكانية السماح لإيران بأنشطة محدودة في مراحل لاحقة، ضمن شروط رقابية صارمة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن طهران أبدت استعداداً مبدئياً لتعليق التخصيب لمدة خمس سنوات، مع إمكانية تمديدها لخمس سنوات إضافية.
تحركات دبلوماسية ورسائل متبادلة
في الوقت الذي يتسم فيه المشهد بالتعقيد، تميل كل من واشنطن وطهران إلى تجنب العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة، مع استمرار التلويح بخيارات الضغط.
وقد مدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اتفاق وقف إطلاق النار مؤخراً، مع الإبقاء على تهديدات موجهة إلى إيران في حال عدم التوصل إلى تفاهمات جديدة.
وفي السياق ذاته، نقلت مصادر دبلوماسية أن طهران أبلغت إسلام آباد بأن وقف التهديدات الأمريكية قد يفتح الباب أمام استئناف المفاوضات.
وتصر إيران في المقابل على ضرورة إنهاء القيود الاقتصادية، بما في ذلك الحصار المفروض على موانئها، قبل الدخول في أي مسار تفاوضي جديد.
وتحرك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جولة شملت باكستان وعُمان، وسط لقاءات مع مسؤولين إقليميين لبحث سبل إعادة إحياء المسار الدبلوماسي.
تصريحات أمريكية وتقييم للمشهد
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الوثائق التي قدمتها إيران لم تكن بالمستوى المطلوب، مشيراً إلى وصول نسخة لاحقة “أفضل بكثير” دون تقديم تفاصيل إضافية.
وأكد ترمب أن موقف واشنطن واضح، وهو رفض امتلاك إيران لأي سلاح نووي، واصفاً الملف بأنه “ليس معقداً” من وجهة نظره.
وتحدث عن وجود صراعات داخل القيادة الإيرانية، معتبراً أن ذلك ينعكس على قدرتها في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن المفاوضات.
في المقابل، يواصل المسؤولون الإيرانيون التشكيك في جدية الموقف الأمريكي، مع تأكيدهم رفض “المطالب المتشددة” المطروحة من واشنطن.
بين شروط متبادلة صارمة وتحركات دبلوماسية غير حاسمة، يبقى الملف النووي الإيراني عالقاً في دائرة التوتر والانتظار، في ظل غياب اختراق حقيقي يمكن أن يفتح الطريق أمام تسوية دائمة، وسط مشهد إقليمي ودولي بالغ التعقيد.

