تجاوزت التهديدات التي تلاحق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مجرد المنافسة السياسية المحتدمة لتتحول إلى سلسلة من المواجهات المباشرة مع الموت، حيث سجلت الأجهزة الأمنية 4 محاولات اغتيال صريحة خلال العامين الأخيرين فقط، مما يضع البروتوكولات الأمنية تحت مجهر الفحص الدقيق، خاصة بعد الحادثة الأخيرة التي وقعت ليلة السبت في قلب العاصمة واشنطن.
اقتحم مسلح يدعى كول توماس ألين البوابة الأمنية لفندق هيلتون واشنطن، متسللاً إلى الردهة المؤدية لقاعة العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض، وكان ترمب والسيدة الأولى ميلانيا وسط حشد من كبار القادة والصحفيين عندما اندفع المهاجم نحو القاعة قبل أن يتمكن عملاء الخدمة السرية من محاصرته واحتجازه، مما دفع بالرئيس للتصريح علناً بأنه كان المستهدف المباشر، واصفاً المهاجم بأنه شخص يعاني من اعتلالات نفسية.

وتعيد هذه الحادثة للأذهان الموقع التاريخي للفندق الذي شهد في عام 1981 محاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريغان، لكنها تمثل أيضاً حلقة في سلسلة طويلة من المحاولات التي بدأت تأخذ طابعاً أكثر جرأة.
في يوليو 2024 نجا ترمب بمعجزة من رصاصة أصابت طرف أذنه العلوي خلال تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، وهي اللحظة التي وثقتها الكاميرات وشكلت صدمة دولية بعد مقتل المهاجم الشاب برصاص القناصة.
من ويست بالم بيتش إلى منتجع مارالاغو

لم يمضِ شهران على حادثة بنسلفانيا حتى تكرر المشهد في ويست بالم بيتش بفلوريدا، حيث رصد العملاء رجلاً مسلحاً يتربص بين شجيرات نادي ترمب للغولف، وتم إحباط العملية قبل أن يتمكن الجاني من الضغط على الزناد، وكشفت التحقيقات لاحقاً عن تخطيط مسبق استمر لأشهر، مما أدى لصدور حكم بالسجن مدى الحياة بحق المتهم، في إشارة واضحة لجدية التهديدات المستمرة التي تلاحق تحركات الرئيس.
وفي مطلع عام 2026، وتحديداً في شهر فبراير الماضي، واجه أمن منتجع مارالاغو تحدياً جديداً عندما حاول شخص اقتحام المقر الخاص لإقامة الرئيس، ورغم تواجد ترمب حينها في البيت الأبيض لاستضافة حفل عشاء لحكام الولايات، إلا أن الاشتباك أسفر عن مقتل المهاجم، مما عكس حالة الاستنفار الدائم التي تعيشها الفرق الأمنية المحيطة بعائلة ترمب في مختلف الولايات.

وتتنوع أساليب الاستهداف لتشمل مؤامرات عابرة للحدود، ففي يوليو 2024 كشف مسؤولون أميركيون عن مخطط يقوده مواطن باكستاني بتكليف من جهات خارجية للانتقام لمقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، حيث سعى المخطط لتجنيد قتلة مأجورين لتصفية ترمب، وهو ما يضيف بعداً استخباراتياً دولياً للصراع الأمني المحيط بالرئيس، يتجاوز فكرة “الذئاب المنفردة” أو المهاجمين المحليين.
تاريخ من الرسائل السامة والمخططات الغريبة
بالعودة إلى السنوات السابقة، يظهر أن استهداف ترمب كان نهجاً مستمراً، ففي سبتمبر 2020 اعترضت السلطات رسالة موجهة للبيت الأبيض تحتوي على مادة “الريسين” السامة، والتي أرسلتها امرأة تحمل الجنسيتين الفرنسية والكندية.
كما شهد عام 2017 إحباط محاولة غريبة في داكوتا الشمالية، حيث خطط رجل لسرقة رافعة شوكية عملاقة بهدف قلب سيارة الليموزين الرئاسية وقتل من بداخلها.

وفي إطار التهديدات المباشرة داخل التجمعات الانتخابية، سجل عام 2016 حادثة في لاس فيغاس عندما حاول شاب بريطاني انتزاع سلاح أحد رجال الشرطة لإطلاق النار على ترمب، فيما تعاملت السلطات في مايو 2025 مع رسائل تهديد مفبركة استهدفت إثارة الفوضى الأمنية وتوريط مهاجمين آخرين، مما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الأجهزة الاستخباراتية في تمييز التهديدات الحقيقية من تلك التي تهدف للتضليل.

