في قلب التحول الاقتصادي الذي تقوده المملكة العربية السعودية من خلال رؤية 2030، يبرز صندوق الاستثمارات العامة كأحد أهم محركات إعادة تشكيل المشهد التنموي، ليس فقط من خلال ضخ الاستثمارات، بل عبر إعادة تعريف دور الدولة كمستثمر استراتيجي يقود قطاعات المستقبل.
قفزة نوعية في حجم الطموح
خلال عقدٍ واحد، لم تكن الأرقام مجرد مؤشرات نمو تقليدية، بل عكست قفزة نوعية في حجم الطموح؛ إذ تضاعفت أصول الصندوق تحت الإدارة من 720 مليار ريال في 2015 إلى أكثر من 3.4 تريليونات ريال، في تحول يعكس انتقاله من لاعب استثماري تقليدي إلى قوة اقتصادية عالمية.
تعزيز الاقتصاد المحلي
هذا التوسع لم يأتِ بمعزل عن الداخل، بل كان مدفوعًا برؤية واضحة لتعزيز الاقتصاد المحلي، حيث بلغ إجمالي إنفاقه خلال السنوات الخمس الماضية نحو 750 مليار ريال، ذهب 60% منها إلى استثمارات داخل المملكة، في محاولة لإعادة توجيه بوصلة التنمية نحو الداخل.
مشروع القدية
ولم تقتصر هذه الجهود على الأرقام، بل تجسدت على أرض الواقع في مشاريع عملاقة بدأت ملامحها تتشكل تدريجيًا. ففي مشروع «القدية»، لم يعد الحديث عن مخططات مستقبلية، بل عن افتتاح فعلي لأولى المنتزهات بحلول نهاية 2025، في خطوة تمهد لتحويل المشروع إلى وجهة ترفيهية عالمية.
منتجعات البحر الأحمر
وعلى الساحل الغربي، بدأت «البحر الأحمر» استقبال زوارها عبر خمسة منتجعات بحرية، ضمن واحدة من أكثر المناطق البيئية حساسية وغنى، حيث يجري تطوير الوجهة مع الحفاظ على أحد أكبر الحيود المرجانية في العالم.
نيوم رهان يتجاوز السياحة والترفيه
أما في الشمال، حيث مشروع «نيوم»، فإن الرهان يتجاوز السياحة والترفيه، ليصل إلى إعادة رسم خريطة التجارة العالمية. فمسار الربط اللوجستي الجديد مع الموانئ الأوروبية والآسيوية، عبر ميناء نيوم، أسهم بالفعل في تقليص زمن وصول الشحنات إلى سواحل المملكة بنسبة 50%، ما يعزز موقعها كمحور لوجستي يربط الشرق بالغرب.
استثمار مزايا المملكة الجغرافية
هذا التقدم المتسارع في المشاريع النوعية يعكس فلسفة جديدة تقوم على استثمار المزايا الطبيعية والجغرافية للمملكة، دون التفريط في استدامتها البيئية. فالمعادلة لم تعد قائمة على النمو فقط، بل على تحقيق توازن دقيق بين التنمية والحفاظ على الموارد، في إطار رؤية تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام.

