باحت السواحل السعودية بأسرارها التاريخية المغمورة في أعماق المياه؛ إذ كشفت هيئة التراث عن توثيق 1293 موقعًا وأصلًا للتراث الثقافي المغمور بالمياه، يمتد على طول ساحلي البحر الأحمر والخليج العربي، مكللة هذه الإنجازات بانتشال واكتشاف ما يزيد على 1000 قطعة أثرية تروي فصولًا من تاريخ الملاحة الإقليمية.
وجاء الإعلان خلال مشاركة المملكة الفاعلة في الاجتماع السابع عشر للهيئة الاستشارية العلمية والتقنية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، ضمن أعمال مؤتمر خبراء اتفاقية حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه لعام 2001.
وفي قلب باريس، استعرضت الهيئة خارطة طريق وطنية وجهودًا حثيثة تسعى لصون هذا الإرث الحضاري وحمايته، تطبيقًا لأرقى الممارسات المعيارية المعتمدة دوليًا لصون التراث الثقافي البحري.
منجزات المملكة في حماية التراث الثقافي البحري
وتسهم هذه المكتشفات والجهود التوثيقية في دعم عمليات الحفاظ على المواقع الأثرية المغمورة بالمياه، مع العمل على توسيع قاعدة البيانات الوطنية المتعلقة بالتراث البحري لضمان استدامته للأجيال القادمة.
مشاريع التنقيب واكتشاف الكنوز الأثرية
وجاءت هذه الأرقام الاستثنائية لتترجم حجم العمل الدؤوب الذي شمل تنفيذ أكثر من 50 مشروعًا متخصصًا للاستكشاف والتنقيب الأثري تحت المياه على سواحل المملكة.
ولم تقتصر هذه الرحلات الاستكشافية الغائرة في الأعماق على توثيق المواقع فحسب، بل نجحت في الكشف عن أكثر من 1000 قطعة أثرية، لتفتح نافذة معرفية جديدة على تاريخ الملاحة البحرية والتراث الثقافي المرتبط بالمياه الإقليمية السعودية.
التعاون الدولي وتبادل الخبرات العلمية
وإدراكًا منها لعمق المسؤولية الحضارية وأهمية الشراكة المعرفية، مدت هيئة التراث جسور التعاون الدولي عبر توقيع خمس اتفاقيات تعاون مع جهات ومؤسسات عالمية متخصصة؛ تهدف في جوهرها إلى تعزيز الشراكات العلمية وتبادل الخبرات لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه.
وبالتوازي مع هذه الشراكات، احتضنت الهيئة أكثر من 10 ورش عمل تخصصية ركزت على بناء القدرات الوطنية ونشر المعرفة بالممارسات الفنية والعلمية المرتبطة بهذا الحقل الدقيق.
التوعية المجتمعية والمبادرات العالمية المشتركة
ولأن حماية التراث تبدأ من وعي المجتمع، امتدت جهود الهيئة لتخاطب الجمهور بشكل مباشر من خلال إقامة 4 معارض تعريفية متخصصة.
سلطت هذه المعارض الضوء على القيمة التاريخية والحضارية الاستثنائية التي تختزنها المياه الإقليمية للمملكة، لتتحول هذه الآثار الصامتة إلى قصة حية تعزز قيم الحفاظ على التراث باعتباره جزءًا من الإرث الثقافي والإنساني الشامل.
ويؤكد حضور المملكة في الاجتماع السابع عشر للهيئة الاستشارية العلمية والتقنية التزامها بمواصلة دورها الفاعل في المبادرات الدولية المعنية بحماية الهوية الثقافية، وتوطيد التعاون مع الخبراء والمؤسسات العالمية المعنية بصون الإرث الحضاري المغمور بالمياه.

