تسعى حكومات عدة حول العالم إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المواطنين والاقتصادات من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، والذي جاء نتيجة التصعيد العسكري المرتبط بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وفي هذا السياق، تتنوع الإجراءات بين سياسات مالية ودعم مباشر وتدخلات تنظيمية تهدف إلى احتواء تداعيات الأزمة على الأسواق المحلية وسلاسل الإمداد.
فعلى المستوى الأوروبي، تعمل دول مثل بريطانيا على تثبيت أسعار الطاقة عبر عقود طويلة الأجل لمصادر الطاقة المتجددة، فيما لجأت هولندا والسويد إلى تخفيف الأعباء الضريبية وزيادة الدعم الحكومي للوقود والكهرباء. كما يدرس الاتحاد الأوروبي آليات لتعزيز المخزونات الاستراتيجية وتنسيق توزيعها بين الدول الأعضاء، إلى جانب خفض الضرائب على الكهرباء.
وفي آسيا، تبنت دول مثل الهند إجراءات لضبط السوق، شملت طمأنة المستهلكين، وفرض ضرائب على الأرباح الاستثنائية، وتوجيه الإنتاج المحلي لتأمين الاحتياجات الداخلية. كما رفعت كوريا الجنوبية الاعتماد على الفحم والطاقة النووية، وفرضت قيوداً على صادرات بعض المنتجات النفطية لتعزيز الإمدادات المحلية. وفي السياق ذاته، اتخذت الصين خطوات استباقية بحظر صادرات الوقود المكرر وبعض الأسمدة لتفادي أي نقص محتمل.
أما اليابان، فاتجهت إلى تخفيف القيود على استخدام الفحم، والسحب من احتياطياتها النفطية، مع البحث عن مصادر بديلة للطاقة خارج منطقة الشرق الأوسط، في حين تعمل دول جنوب شرق آسيا، مثل إندونيسيا وتايلاند والفلبين، على تنويع مصادر الاستيراد، وضبط الأسعار، وتوسيع برامج الدعم، إلى جانب تطبيق سياسات ترشيد الاستهلاك.
وفي أستراليا، تم اللجوء إلى السحب من الاحتياطيات المحلية وتشجيع استخدام وسائل النقل العام، بينما قررت دول مثل صربيا وإيطاليا وإسبانيا خفض الضرائب أو تخصيص حزم دعم بمليارات اليوروهات للتخفيف من الضغوط الاقتصادية.
وعلى صعيد الدول النامية، تسعى بنغلادش للحصول على تمويل خارجي لتأمين واردات الطاقة، فيما اتخذت دول مثل الأرجنتين وماليزيا والفلبين إجراءات لدعم الأسواق المحلية وضمان استقرار الأسعار.
وفي أفريقيا، لجأت دول مثل مصر إلى ترشيد الإنفاق على المشروعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وخفض دعم الوقود للمؤسسات الحكومية، في حين زادت إثيوبيا الدعم، واتجهت دول أخرى مثل ناميبيا وموريشيوس إلى خفض الرسوم وترشيد الاستهلاك. كما عززت نيجيريا صادراتها من الوقود لدعم الدول المتضررة في القارة.
وتعكس هذه الإجراءات المتباينة حجم الضغوط التي تواجهها الحكومات في ظل أزمة طاقة عالمية متفاقمة، وسباقاً لاحتواء آثارها على النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

