شهدت ولاية مينيسوتا الأمريكية تصعيدًا فيدراليًا واسعًا، إثر تنفيذ وكالات إنفاذ القانون مداهمات مباغتة استهدفت أكثر من 20 موقعًا.
تأتي هذه التحركات كجزء من تحقيقات موسعة حول عمليات احتيال طالت برامج الرعاية الاجتماعية في الولاية، لتفتح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ملفًا يحظى بتركيز مكثف، ويتقاطع بوضوح مع توترات سياسية وعرقية سابقة.
وأكد متحدث باسم وزارة العدل الأمريكية أن مكتب التحقيقات الفيدرالي، بالتعاون مع تحقيقات الأمن الداخلي، نفذ 22 مذكرة تفتيش في مينيسوتا.
وتركزت هذه المداهمات التي جرت يوم الثلاثاء، بشكل رئيسي على مقار شركات تجارية، وجاءت ضمن إطار تحقيق مستمر لكشف شبكات الاحتيال المالي، مع التشديد الرسمي على أن هذه العملية الأمنية لا ترتبط بتاتًا بإنفاذ قوانين الهجرة.
وفي السياق ذاته، أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي يقود فرقة عمل مخصصة لمكافحة الاحتيال بتوجيه مباشر من «ترمب»، مضي الإدارة في حملتها.
وأشار بوضوح إلى أن الإدارة الأمريكية ستكون حازمة ولا هوادة فيها في فضح هؤلاء المحتالين أينما كانوا يختبئون.
وتُظهر هذه المداهمات استمرار إدارة «ترمب» في ملاحقة قضايا الاحتيال المتعلقة بالفوائد والمساعدات في مينيسوتا.
وقد شكل هذا الملف تحديدًا أحد المبررات المُعلنة لإرسال حشود إضافية من العملاء الفيدراليين إلى الولاية منذ شهر ديسمبر الماضي.
وهي الخطوة التي أثارت إدانات واسعة النطاق حينها، بسبب التكتيكات الصارمة التي استخدمها عملاء الهجرة، والتي تزامنت مع حوادث أسفرت عن مقتل مواطنين أمريكيين اثنين.
وعلى الصعيد السياسي، لطالما سعى «ترمب» إلى ربط الجالية الأمريكية الصومالية والمهاجرين الصوماليين في الولاية بفضائح طويلة الأمد، تتعلق بسرقة الأموال الفيدرالية المخصصة لبرامج الرعاية الاجتماعية.
وقد بلغ هذا الخطاب ذروته في ديسمبر الماضي، حينما وصف المهاجرين الصوماليين في مينيسوتا بأنهم «قمامة»، معربًا عن رغبته في إعادتهم إلى الأماكن التي جاؤوا منها.
وتستند التحركات الفيدرالية الحالية إلى إرث قريب من الملاحقات القضائية في مينيسوتا، وتحديدًا قضية مؤسسة «إطعام مستقبلنا».
وهي منظمة غير ربحية ادعت توزيع وجبات غذائية على أطفال المدارس، لكنها تورطت في مخطط احتيال واسع النطاق. وقد نجحت وزارة العدل الأمريكية في تأمين 63 إدانة على الأقل منذ عام 2022 لمتهمين في هذه القضية، العديد منهم من الأمريكيين الصوماليين، بحسب تقارير إخبارية محلية.
ونتيجة لهذه التراكمات، سعت وزارة العدل الأمريكية مؤخرًا إلى تكثيف تركيزها على جرائم الاحتيال التي تستهدف البرامج الممولة اتحاديًا.
وتُرجم هذا التوجه من خلال استحداث قسم جديد مخصص لهذا الغرض، وتعيين مدعٍ عام مساعد مُصادق عليه من مجلس الشيوخ لقيادة هذه الجهود، مما يعكس تحولًا مؤسسيًا عميقًا لمواجهة استنزاف الموارد الفيدرالية.

