رقية سليمان الهويريـني
بحسب تقارير الدفاع المدني فإن الحوادث المنزلية تأتي في صدارة الحوادث التي باشرتها فرقها ووحداتها في المملكة، تليها حوادث الأطفال، مثل السقوط من فوق السلالم، ومن ثم الاحتجاز في أماكن مُغلقة، تتبعها حوادث المسابح، وتضاهيها حالات العبث بالمواد الكيماوية كالمنظفات.
والمؤلم بالأمر ليس حصول حالات حرق أو اختناق فحسب؛ بل وقوع وفيات داخل الأسرة ، مما يشيرـ بعد مشيئة الله ـ إلى الارتباك في حالات الحريق، والجهل المطبق بأصول السلامة وانعدام وسائلها من طفايات الحريق، أو أجهزة الإنذار منه.
ويبقى تجاهل أصحاب مشاريع المنشآت السكنية وبناء المنازل لتعليمات الدفاع المدني الخاصة في الأعمال الإنشائية والتمديدات الكهربائية، وعدم توفير مخارج للطوارئ، ووضع حواجز حديدية ثابتة على النوافذ وغيرها، من الأمور التي تمثل معوقاً لجهود رجال الدفاع المدني أثناء مباشرة الحوادث المنزلية مما يزيد الوضع سوءا وتصعب معه عمليات الإنقاذ. كما أن عدم صلاحية الشبكات والتوصيلات الكهربائية ورداءتها وسوء تمديدات أنظمة الغاز وتلف توصيلات الأنابيب من الأسباب الرئيسة في اندلاع الحرائق، فضلا عن السرعة والفوضى في إعداد الأطعمة والاستخدام الجائر للزيوت كلها مسببات أخرى تضاف لتلك الأسباب.
ولا شك أن ضعف الوعي الوقائي يؤدي إلى الإهمال وبالتالي حصول حوادث قاتلة، وغالبا ما تسيطر الاجتهادات والانفعالات والهلع على التصرفات، بالإضافة لحالة الارتباك والاختباء بمكان خطر قد تصله النار، مما يضاعف الأضرار.
وعليه ينبغي على الأسرة العصرية وضع خطة شاملة لسلامة أفراد الأسرة والقيام بتجارب إخلاء وهمي، وفيها يتم إسناد المسؤوليات وتوزيعها مثل إيقاظ وإجلاء الأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، والإسراع لقطع التيار الكهربائي وإغلاق أنابيب الغاز، وتدريب الأطفال على كيفية التعامل مع الحرائق المنزلية، وتحديد نقطة تجمع متعارف عليها في المنزل، وتعريف أفراد الأسرة بأرقام الطوارئ ووضعها في مكان بارز أو على لوح التذكير. وضرورة توفير صيدلية إسعافات أولية بالمنزل والمعرفة التامة للتعامل مع الحالات المصابة دون إلحاق ضرر بها، وتأمين طفايات الحريق ومتابعة صيانتها وتدريب أفراد الأسرة على كيفية استخدامها.

