يتجه التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة أكثر تعقيداً، مع تمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بمواصلة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية لأشهر إضافية، رافضاً المقترح الإيراني القاضي بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل وقف الضغوط الأميركية وتأجيل المحادثات النووية.
وفي المقابل، تواصل طهران إغلاق المضيق بقرار تعتبره استراتيجياً في ظل المواجهة المتصاعدة.
وبات التوتر بين واشنطن وطهران يقترب من حافة مواجهة عسكرية جديدة، في وقت لا تزال فيه كميات ضخمة من النفط والغاز محتجزة داخل منشآت التخزين الخليجية، بالتزامن مع تراجع مستويات الإنتاج نتيجة الهجمات الإيرانية على بعض المرافق الحيوية.
هذا المشهد دفع الأسواق العالمية إلى سباق محموم نحو تأمين الإمدادات وزيادة المخزونات، ما أعاد أسعار النفط إلى مسار صعود حاد.
وسجلت أسعار الخام، أمس الخميس، أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات متجاوزة 126 دولاراً للبرميل، بعد قفزة تجاوزت 13% خلال يوم واحد فقط، فيما ارتفع خام برنت بأكثر من 65% مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب.
كما تتزايد المخاوف داخل الأسواق من تكرار سيناريو عام 2008 عندما لامس النفط مستوى 147 دولاراً للبرميل، خصوصاً بعدما دعت إيران، عقب أسبوعين من إغلاق المضيق، إلى الاستعداد لاحتمال وصول الأسعار إلى 200 دولار.
وفي خضم الأزمة، حذر رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول من أن العالم يواجه ما وصفه بـ”أكبر أزمة طاقة في التاريخ” نتيجة الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران.
وأكد خلال مؤتمر عقد في باريس أن أسواق النفط والغاز تمر بظروف شديدة الصعوبة، مع تجاوز أسعار النفط حاجز 120 دولاراً، الأمر الذي يفرض ضغوطاً هائلة على اقتصادات عديدة حول العالم.
وبعد نحو شهرين على اندلاع الحرب التي بدأت بضربات أميركية وإسرائيلية ضد إيران، لا يزال مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مغلقاً، ما أدى إلى تعطّل نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، وهو ما عمّق حالة القلق في الأسواق الدولية.
وكشف مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب عقد اجتماعات مع قيادات في قطاع الطاقة لمناقشة آليات تخفيف الضغوط على أسواق النفط العالمية، إضافة إلى بحث إمكانية استمرار الحصار الحالي لفترة طويلة إذا اقتضت الضرورة، مع محاولة الحد من انعكاساته على المستهلك الأميركي.
اقتصادياً، تتصاعد التحذيرات من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود تضخمي حاد، فقد أشار كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي بيير أوليفييه غورينشاس إلى أن السيناريو السلبي الذي وضعه الصندوق، والقائم على نمو عالمي لا يتجاوز 2.5%، بات أكثر ترجيحاً مع استمرار اضطرابات الطاقة وغياب أي أفق واضح لإنهاء الصراع.
من جانبه، أكد كريشنا سرينيفاسان، مدير الصندوق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لأكثر من ثلاثة أشهر، مع بقاء أسعار النفط مرتفعة حتى نهاية العام، سيجعل السيناريوهات الاقتصادية الأكثر تشاؤماً أقرب إلى التحقق.
ورغم استمرار صعود أسهم شركات التكنولوجيا في الأسواق العالمية، يرى محللون أن إطالة أمد إغلاق المضيق ترفع احتمالات الركود في الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة، خصوصاً مع الضغوط المتزايدة على المستهلكين والشركات وارتفاع معدلات التضخم.
وتشير تقديرات سيتي بنك إلى أن بقاء خام برنت قرب 120 دولاراً حتى نهاية عام 2026 قد يدفع النمو العالمي إلى التراجع لما بين 1.5 و2%، مع ارتفاع التضخم إلى مستويات تقترب من 5%.

