تشهد العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تصعيدًا جديدًا، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه رفع الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية إلى 25%، في خطوة أثارت موجة غضب واسعة داخل المؤسسات الأوروبية.
وأعلن ترامب عبر منصة “تروث سوشال” أن القرار يأتي بسبب ما وصفه بـ“عدم التزام الاتحاد الأوروبي ببنود الاتفاق التجاري” المبرم بين الجانبين في الصيف الماضي، مشيرًا إلى أن الزيادة الجديدة ستدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل، وتشمل السيارات والشاحنات الواردة إلى السوق الأمريكية.
ويأتي هذا التصعيد بعد أن كانت الرسوم المفروضة سابقًا تبلغ 15% بموجب اتفاق “تيرنبيري” الموقع في اسكتلندا، والذي نص على خفض متبادل للرسوم الجمركية، إلى جانب التزامات أوروبية ضخمة بشراء طاقة أمريكية بقيمة 750 مليار دولار، واستثمارات إضافية تصل إلى 600 مليار دولار.
وفي المقابل، جاءت ردود الفعل الأوروبية حادة، إذ وصف رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي بيرند لانغه القرار الأمريكي بأنه “غير مقبول”، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي يلتزم بتعهداته ويعمل على استكمال الإجراءات التشريعية اللازمة لتنفيذ الاتفاق.
واتهم لانغه واشنطن بخرق الاتفاق مرارًا من خلال فرض رسوم على أكثر من 400 منتج من الصلب والألمنيوم، بمتوسط بلغ 26%، معتبرًا أن هذه السياسات “تقوض الثقة بين الشركاء التجاريين”.
ولوّح المسؤول الأوروبي بإمكانية اتخاذ ردود مضادة قوية، مشددًا على أن الاتحاد الأوروبي “سيتحرك بحزم ووضوح” اعتمادًا على ثقله الاقتصادي، في إشارة إلى احتمال دخول النزاع مرحلة أكثر تصعيدًا.
وتعد صناعة السيارات الأوروبية، وخاصة الألمانية، من أكثر القطاعات تأثرًا بهذه الإجراءات، حيث لعبت الرسوم الأمريكية السابقة دورًا محوريًا في دفع بروكسل إلى التفاوض خلال الفترة الماضية.
ويستند القرار الأمريكي إلى المادة 232 المتعلقة بالأمن القومي، ما يمنح الإدارة الأمريكية صلاحيات واسعة لفرض أو زيادة الرسوم على قطاعات محددة، الأمر الذي يفتح الباب أمام مزيد من التوتر في العلاقات التجارية بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.

