تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورات متسارعة في اليوم الرابع والستين من الصراع المرتبط بإيران، وسط مشهد معقد يجمع بين محاولات التهدئة واستمرار العمليات العسكرية، في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة مقترحًا إيرانيًا جديدًا قد يغير مسار الأزمة.
في هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيقوم قريبًا بمراجعة خطة إيرانية مكونة من 14 بندًا، معربًا عن شكوكه بشأن إمكانية قبولها، في ظل تمسك بلاده بمواقف متشددة تجاه طهران. وتشير تقارير إلى أن المقترح الإيراني يهدف إلى إنهاء الحرب بشكل كامل خلال 30 يومًا، بدلًا من الاكتفاء بهدنة مؤقتة، مع طرح ملفات تشمل رفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وانسحاب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بإيران.
ميدانيًا، ورغم إعلان وقف إطلاق النار في لبنان، تتواصل الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي عشرات الضربات التي استهدفت مواقع وبنية تحتية تابعة للحزب، فيما رد الأخير بهجمات على تجمعات عسكرية في جنوب لبنان، ما يعكس هشاشة التفاهمات واحتمال اتساع رقعة المواجهة.
اقتصاديًا، بدأت تداعيات الصراع في الظهور بوضوح، إذ أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى توقف شركة سبيريت للطيران عن العمل، لتصبح أول شركة طيران أمريكية كبرى تعلن انهيارها منذ سنوات طويلة، في مؤشر على الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها الاقتصاد.
وفي تصعيد إضافي، تدرس إيران فرض قيود مشددة على الملاحة في مضيق هرمز، بما يشمل منع السفن الإسرائيلية وفرض شروط على سفن دول أخرى، وهو ما يهدد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا.
بالتوازي، سارعت الولايات المتحدة إلى إقرار صفقات تسليح ضخمة تتجاوز قيمتها 8 مليارات دولار لصالح عدد من دول المنطقة، تشمل أنظمة دفاع جوي وصواريخ موجهة، في خطوة تعكس سعيها لتعزيز قدرات حلفائها. كما أعلن ترامب نية بلاده تقليص وجودها العسكري في أوروبا، بما يتجاوز سحب خمسة آلاف جندي من ألمانيا، في تحول قد يعيد ترتيب أولويات الانتشار العسكري.
في المجمل، تقف الأزمة عند نقطة مفصلية؛ فبين مبادرة إيرانية تسعى لإنهاء الحرب، وتحركات أمريكية تعزز الضغط العسكري والاقتصادي، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أوسع.

