أشارت دراسة حديثة إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يكون قادراً على رصد علامات مرض سرطان البنكرياس قبل أن تصبح الأورام مرئية في الفحوصات الإشعاعية.
وبحسب تقرير نشرته شبكة «إن بي سي نيوز»، تمكن نموذج للذكاء الاصطناعي، تم تطويره في مؤسسة «مايو كلينك» بمدينة روتشستر في ولاية مينيسوتا، من اكتشاف تشوهات في الأشعة المقطعية للمرضى قبل فترة تصل إلى ثلاث سنوات من تشخيص إصابتهم بسرطان البنكرياس، وذلك وفقاً لبحث نُشر هذا الأسبوع في مجلة «جوت» الطبية.
وقام العلماء بتدريب هذا النموذج – الذي يخضع حالياً لتقييم في تجربة سريرية – عبر تغذيته بصور أشعة مقطعية لمرضى خضعوا لفحوصات لحالات طبية أخرى ثم شخصت إصابتهم لاحقاً بسرطان البنكرياس.
وعند مقارنة قدرة أطباء الأشعة في العثور على العلامات المبكرة للسرطان بقدرة نموذج الذكاء الاصطناعي، وجد أن أداء النموذج كان أفضل بثلاث مرات في تحديد تلك العلامات المبكرة.
وفي هذا السياق، صرح الدكتور «أجيت جوينكا»، طبيب الأشعة في «مايو كلينك» وأحد الباحثين في الدراسة: «كنا نعلم، بناءً على بيولوجيا المرض، أن هذا ليس شيئاً يظهر فجأة خلال ثلاثة أشهر.. كنا نعلم أن الإشارة موجودة، وكنا بحاجة فقط لإيجاد طريقة للتمكن من اكتشافها».
ومع بلوغ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات نسبة 13% فقط، يتجه سرطان البنكرياس ليصبح ثاني سبب رئيسي للوفيات بالسرطان بحلول عام 2030، حيث يتم تشخيص حوالي 80% من المرضى بعد وصول المرض إلى مرحلة متقدمة.
وعلى عكس سرطان القولون أو الثدي، لا يوجد فحص روتيني لسرطان البنكرياس للأصحاء، كما أن اكتشاف أي كتلة باللمس يُعد أمراً شبه مستحيل لوجود البنكرياس في عمق البطن، ولا تبدأ الأعراض النموذجية مثل آلام المعدة وفقدان الوزن المفاجئ في الظهور عادة إلا بعد انتشار السرطان إلى أعضاء أخرى.
وأوضح الدكتور «دانيال جيونج»، طبيب الأشعة التشخيصية في «مركز موفيت للسرطان»، أن الأطباء يبحثون دائماً عن «كتلة قابلة للقياس» تمثل السرطان، مما يعني أن هذه الأورام تحتاج إلى النمو لمستوى معين لتصبح مرئية للعين البشرية.
وهنا تبرز قوة الذكاء الاصطناعي، حيث أشار الدكتور «جوينكا» إلى أن إحدى السمات المبكرة للسرطان التي رصدها النموذج هي «الخلايا غير الطبيعية» في البنكرياس التي تؤوي السرطان وتحميه من الدفاعات المناعية للجسم.
وأضاف أن هذا النموذج يمكن أن يفيد مستقبلاً الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر الإصابة بالمرض، مثل التاريخ العائلي أو مرض السكري، ولكنهم لا يعانون من أي أعراض.
ويعد هذا النموذج واحداً من عدة تطورات حديثة في أبحاث سرطان البنكرياس.
ففي الشهر الماضي، أظهرت نتائج تجربة مبكرة أن لقاحاً يعتمد على تقنية «الحمض النووي الريبوزي المرسال» أدى إلى إطالة أمد البقاء على قيد الحياة لدى ثمانية مرضى.
كما أثبت دواء تجريبي يُدعى «داراكسونراسيب» قدرته على مضاعفة متوسط العمر المتوقع للمرضى في تجربة بمرحلة متقدمة.
وقد سمحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لشركة «ريفوليوشن ميديسينز» المطورة للدواء بتوسيع نطاق الوصول إليه في بيئة خاضعة للرقابة للمرضى في مراحل متقدمة، رغم عدم اعتماده رسمياً بعد.
وأكد أطباء آخرون أن التقاط علامات السرطان قبل انتشاره قد يزيد من أعداد المرضى المؤهلين للجراحة أو العلاج الكيميائي والإشعاعي.
ووصفت الدكتورة «بام هودول»، أخصائية جراحة الأورام في «مركز موفيت للسرطان»، هذه التقنية بأنها قد تكون «نقطة تحول حقيقية للكشف المبكر».

