في ظل تصاعد التوترات في منطقة مضيق هرمز، أكدت الولايات المتحدة استمرار نهجها التصعيدي الحذر، مع الإبقاء على أدوات الضغط العسكري والاقتصادي ضد إيران، دون الانخراط في مواجهة شاملة حتى الآن.
فقد أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال قائماً، موضحاً أن عملية «مشروع الحرية» ذات طابع مؤقت، ولا ترتبط بعملية أخرى تحمل اسم «ملحمة الغضب».
وشدد في الوقت ذاته على أن واشنطن لا تسعى إلى تفجير مواجهة مباشرة في المضيق، غير أنه وجّه تحذيراً صريحاً من أن أي استهداف لسفن الشحن سيُقابل برد حاسم وواسع النطاق.
وفي السياق العسكري، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كين، أن القوات الأميركية تحتفظ بجاهزية كاملة لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران متى صدرت التعليمات السياسية بذلك، في إشارة إلى بقاء خيار التصعيد مفتوحاً.
ميدانياً، أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ عمليات عسكرية أسفرت عن تدمير ستة زوارق إيرانية صغيرة، إضافة إلى اعتراض صواريخ كروز وطائرات مسيّرة أطلقتها طهران، في إطار مواجهة محاولات إيرانية لعرقلة تحرك بحري أمريكي يهدف إلى إعادة فتح خطوط الملاحة في مضيق هرمز.
في المقابل، صعّدت طهران من خطابها السياسي، حيث اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة وحلفاءها بتقويض أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، معتبراً أن الإجراءات الأميركية، بما في ذلك الحصار البحري، تمثل خرقاً لوقف إطلاق النار، ومؤشراً على تشكّل «معادلة جديدة» في المضيق.
وعلى صعيد متصل، كشفت شبكة «سي إن إن» الأمريكية، نقلاً عن مصدر إسرائيلي، عن تنسيق متقدم بين تل أبيب وواشنطن تحسباً لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، في ظل التدهور المتسارع للوضع الأمني في مضيق هرمز، وما يمثله من تهديد مباشر للهدنة القائمة.
وبحسب المصدر، يشمل هذا التنسيق إعداد خطط لحملة عسكرية محدودة قد تركز على استهداف البنية التحتية للطاقة داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ عمليات نوعية ضد شخصيات إيرانية بارزة.
وأشار إلى أن جانباً كبيراً من هذه الخطط كان قد أُعد بالفعل قبيل التوصل إلى وقف إطلاق النار في أوائل أبريل.
ووفقاً للتقديرات ذاتها، فإن الهدف من أي تحرك عسكري محتمل يتمثل في ممارسة ضغط مكثف على طهران لدفعها إلى تقديم تنازلات إضافية على طاولة المفاوضات، دون الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد.
ومع ذلك، يظل القرار النهائي بشأن استئناف العمليات العسكرية بيد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي عبّر عن استيائه من تعثر المسار التفاوضي واستمرار تعقيدات الملاحة في مضيق هرمز، مع تأكيده في الوقت ذاته عدم رغبته في التورط في نزاع واسع مع إيران.

