تخضع القارة الأوروبية حاليًا لتأثيرات موجة حر شديدة، مع توقعات بإمكانية تحطيم أرقام قياسية في درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة، ما دفع السلطات في مختلف الدول إلى اعتماد استراتيجيات متنوعة للتعامل مع هذا الطقس الحار.
تدابير هولندية لمواجهة الحرارة
بادرت مدينة أمستردام بإطلاق شبكة من «نقاط التهدئة» في أرجاء المدينة، لتوفر للمواطنين ملاذًا آمنًا من ذروة الحرارة.
تتوزع هذه المساحات في المكتبات، والمزارع الحضرية، والمسارح، والكنائس، والمراكز المجتمعية، وحتى المتاجر الكبرى، حيث تقدم مقاعد، ومياه شرب، ومرافق صحية، مع السماح بدخول الحيوانات الأليفة في العديد منها.
وتتركز معظم نقاط التهدئة الـ12 في منطقة «نيو ويست»، التي حددتها نماذج المدينة كأكثر المناطق عرضة لخطر الحرارة.
ومن جهتها، كيّفت المدارس أوضاعها عبر الانتقال إلى جداول زمنية «استوائية»؛ تتضمن تقصير أيام الدراسة، أو تقليل الدروس، وزيادة فترات الراحة، وتوفير المزيد من المشروبات، وتكثيف عمليات التهوية.
الحلول الفرنسية: تذاكر سينما ومسحوق «الطباشير»
تقدم بلدية الدائرة العاشرة في باريس تذاكر سينما مجانية لمساعدة السكان على الهروب من الحرارة، بالتعاون مع 3 دور سينما مستقلة ومكيفة.
يستهدف هذا العرض الفئات العمرية تحت 25 عامًا أو فوق 65 عامًا، لجلسات ما بعد الظهر فقط.
وقد تم تصنيف دور السينما، والمكتبات، والمتاحف كأماكن ينبغي تشجيع الناس على ارتيادها، وقامت بعض المدن مثل ليون بتعليق رسوم دخول المتاحف البلدية مؤقتًا.
وفي خطوة لافتة، شهدت متاجر الأدوات المنزلية إقبالًا كبيرًا على شراء مسحوق يُسمى «بلان دو مودون (مسحوق مودون)»، حيث يتم خلطه بالماء وطلاء النوافذ به لتقليل نفاذ أشعة الشمس وتبريد درجات الحرارة داخل المباني.
إسبانيا: المسابح المجانية وقوانين حماية العمال
في منطقة أراغون شمال شرقي إسبانيا، استجابت السلطات المحلية في مدينتي سرقسطة وويسكا بخفض أسعار دخول المسابح العامة. بينما جعلت مدينة لوغرونيو الدخول للمسابح مجانيًا طوال فترة موجة الحر.
وأعلنت السلطات هناك تشغيل النوافير التجميلية حتى الساعة 23:00 ليلًا، مع إتاحة التبرد تحت رشاشات المياه في عدة مناطق.
وقد علقت بعض الأماكن إشعال النيران التقليدي لاحتفالات «سان خوان» لتجنب مخاطر الحرائق، كما ألغت مدينة ليون شمال غربي البلاد عرضًا للألعاب النارية كان مقررًا للاحتفالات.
إلى جانب ذلك، أنشأت العديد من المدن «ملاجئ حرارية» داخل مبانٍ عامة مكيفة، كما يسعى قانون صدر عام 2024 لحماية العمال، وضمان منع تنفيذ العمل اليدوي في الهواء الطلق خلال أشد أوقات اليوم حرارة.
إيطاليا: الدعم الحكومي وتوصيات صحية
رغم اعتياد إيطاليا على درجات حرارة مرتفعة، إلا أن الأجواء الحالية تعد متطرفة بالنسبة لشهر يونيو. فقد أعادت الحكومة إجراءات لمساعدة العمال الأكثر تعرضًا للحرارة، سواء في الخارج أو في الأماكن المغلقة سيئة التهوية، ما يتيح لبعض الشركات تعليق أو تقليل نشاطها عند ارتفاع الحرارة بشكل استثنائي، مع الحصول على تمويل حكومي لدفع إجازات للعمال.
وفي الجانب الغذائي، نصح العاملون في وزارة الصحة من يخرجون لتناول الطعام باختيار المعكرونة بدلًا من اللحوم، واستبدال القهوة أو البيرة الباردة بكوب من الماء.
إجراءات بلجيكا: تحديات النقل وتدابير استثنائية
تستعد بلجيكا لمواجهة أشد أيام الأسبوع حرارة، مع توقعات بكسر الرقم القياسي المسجل في يونيو 1947 والذي بلغ 36.8 درجة.
أدى هذا الوضع إلى سحب بعض قطارات الركاب القديمة غير المجهزة بتكييف من الخدمة مؤقتًا.
وفي ضاحية تيرفورين ببروكسل، أدى طلاب امتحاناتهم داخل كنيسة باردة، حيث علق القس المحلي عبر موقع فيسبوك قائلًا: “الأطفال يبذلون قصارى جهدهم والرب يقوم بالباقي”.
ألمانيا: زي صيفي وتحذيرات من الحرائق
تستعد ألمانيا لدرجات حرارة قياسية قد تصل إلى 40 درجة في غرب وجنوب غربي البلاد.
وقد نُصح عمال البريد بارتداء قمصان طويلة الأكمام وقبعات، وأعلنت مجموعة «دي إتش إل» إمكانية طلب سراويل «برمودا» من كتالوج ملابس الشركة.
وحذرت جمعية الإنقاذ الألمانية من الاستهانة بمخاطر السباحة بعد وقوع حالات غرق، كما حذرت رابطة الحفاظ على الغابات الألمانية من ارتفاع خطر حرائق الغابات، مؤكدة أن إشعال أي نوع من النيران لا يُسمح به إلا في أماكن مخصصة لذلك.

