في ظل تصاعد المخاوف العالمية من الأوبئة العابرة للحدود، تكثّف منظمة الصحة العالمية جهودها لتعزيز الجاهزية الدولية عبر محاكاة سيناريوهات واقعية للأزمات الصحية، حيث اختتمت المنظمة تمرين «بولاريس الثاني»، الذي مثّل نموذجا متقدمًا لاختبار قدرة الدول على الاستجابة لتفشي فيروس افتراضي سريع الانتشار، بمشاركة 26 دولة ونحو 600 خبير في الطوارئ الصحية خلال أبريل الماضي.
فريق واحد عابر للحدود
وفي هذا الإطار، قال الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، المدير العامل للمنظمة: أظهر تمرين «بولاريس الثاني»، ما يُمكن إنجازه عندما نعمل معاً، مُضيفاً أن التعاون العالمي ليس خيارًا بل إنه أمر ضروري، والغرض المنشود من فريق الاستجابة للطوارئ الصحية العالمية هو تنسيق بين العاملين في الطوارئ وبناء الثقة وتعزيز الروابط والعمل كفريق واحد عبر الحدود.
استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي
وشمل تمرين المحاكاة «بولاريس الثاني» تنفيذ إطارين رئيسيين، تمثلا في إطار فريق الاستجابة للطوارئ الصحية العالمية، الذي يهدف إلى تعزيز التنسيق العابر للحدود بين الخبراء والكوادر الطبية، وإطار الإنذار والاستجابة في حالات الطوارئ الصحية الوطنية، الذي يركز على رفع كفاءة الأنظمة الصحية داخل الدول وسرعة اكتشاف المخاطر والتعامل معها. كما تضمن التمرين توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم عمليات التخطيط واتخاذ القرار.
تحويل الخطط لإجراءات ملموسة
من جهته، قال إدينيلو بالتازار باريريا فيلهو، مدير إدارة الطوارئ الصحية العامة في وزارة الصحة في البرازيل: ساعدنا تمرين «بولاريس الثاني» على تحويل الخطط الراهنة إلى إجراءات ملموسة، من خلال إجراء محاكاة لانتشار المرض في ظل ظروف واقعية. فلا يكفي وضع خطط على الورق إذ ما يهم هو طريقة تنفيذ هذه الخطط على أرض الواقع.
الطوارئ الصحية العالمية
وأتاح تمرين «بولاريس الثاني» أيضًا فرصة للتنسيق بين البلدان وتبادل الخبرات، حيث أشار الدكتور تشيكوي إيهيكويزو، المدير التنفيذي لبرنامج المنظمة للطوارئ الصحية، إلى أن تمرين «بولاريس الثاني» أظهر كيف يبدو الوضع عندما تكون البلدان مستعدة وجاهزة للعمل معًا؛ ما يجسد روح فريق الاستجابة للطوارئ الصحية العالمية.
أهمية الجاهزية المسبقة
وأبرز تمرين «بولاريس الثاني» أهمية الجاهزية المسبقة وتكامل الأدوار بين المؤسسات الصحية، حيث أتاح للمشاركين اختبار خطط الطوارئ في بيئة تحاكي الواقع، بما كشف عن نقاط القوة والقصور في آنٍ واحد. وأسهم ذلك في تحسين آليات التنسيق بين الجهات المعنية، وتعزيز سرعة تبادل المعلومات، إلى جانب رفع كفاءة فرق الاستجابة في التعامل مع السيناريوهات المعقدة، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها الأوبئة سريعة الانتشار.
ترسيخ مفهوم العمل الجماعي
وشكّل «بولاريس الثاني» منصة لتبادل الخبرات وبناء الثقة بين الدول المشاركة، إذ أتاح فرصة فريدة لتقريب وجهات النظر وتوحيد أساليب العمل في مواجهة الأزمات الصحية. ويعكس هذا التمرين توجّهًا دوليًا متناميًا نحو ترسيخ مفهوم العمل الجماعي، باعتباره حجر الأساس في التصدي للتهديدات الصحية العالمية، بما يعزز قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة الفعالة والمنسقة لأي طارئ صحي مستقبلي.

