شنت إسرائيل اليوم الأربعاء غارة جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، في أول هجوم يستهدف العاصمة اللبنانية منذ إعلان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» الشهر الماضي.
وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، أن الغارة استهدفت قائدًا في «قوة الرضوان» التابعة للحزب، في حين أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتله، دون صدور تأكيد فوري من الحزب أو الجيش الإسرائيلي.
تأتي هذه الضربة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشكل الهدنة اللبنانية ركيزة أساسية لاتفاق أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، إذ كان وقف الضربات على لبنان مطلبًا إيرانيًا جوهريًا.
ويتزامن هذا التصعيد مع استمرار بقاء القوات الإسرائيلية جنوب نهر الليطاني، وإصدارها أوامر إخلاء لعدة قرى شمال النهر، مما ينذر بتوسيع محتمل للعمليات العسكرية. بينما رد «حزب الله» على التحركات الإسرائيلية بإطلاق طائرات مسيرة مسلحة وصواريخ تجاه الجنود الإسرائيليين في الجنوب، ما أسفر عن إصابة جنديين.
وعلى الصعيد السياسي، تتواصل المحادثات بين إسرائيل ولبنان على مستوى السفراء في واشنطن، وهي اتصالات يعارضها «حزب الله» بشدة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الوقت لا يزال مبكرًا للحديث عن لقاءات رفيعة المستوى بين البلدين، مشددًا على أن تثبيت وقف إطلاق النار يمثل الأساس لأي مفاوضات جديدة.
وأوضح سلام أن لبنان لا يسعى إلى «التطبيع مع إسرائيل، بل تحقيق السلام»، مشيرًا إلى أن المطلب الأدنى لبلاده هو وضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل، مع خطة لحصر السلاح بيد الدولة لضمان نزع سلاح الحزب.
ومن جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الوقت غير مناسب حاليًا لعقد لقاء مع نتنياهو، مشترطًا التوصل إلى اتفاق أمني ووقف الاعتداءات الإسرائيلية أولًا.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي غير المسبوق منذ بدء الحرب في 2 مارس، ليعكس انقسامات عميقة في الداخل اللبناني بين معارضي الحزب ومؤيديه.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن في 23 أبريل تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع، معربًا عن تطلعه لاستضافة نتنياهو وعون قريبًا، ومبديًا تفاؤله بوجود فرصة كبيرة لإبرام اتفاق سلام هذا العام.
وميدانيًا، لا تزال فاتورة الحرب تحصد المزيد من الأرواح؛ إذ أعلنت وزارة الصحة اللبنانية اليوم مقتل أربعة أشخاص، بينهم امرأتان ورجل مسن، في غارة إسرائيلية على بلدة زلايا جنوبي البلاد.
وبذلك، ترتفع الحصيلة الإجمالية للحرب منذ بدايتها إلى أكثر من 2700 قتيل في لبنان.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 17 جنديًا في الجنوب اللبناني ومدنيين اثنين شمالي إسرائيل، إثر إطلاق «حزب الله» مئات الصواريخ والمسيرات، وسط مساعٍ إسرائيلية لفرض منطقة أمنية عازلة بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

