طوّر فريق بحثي نموذجًا جديدًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي ويوصف بأنه «واعٍ عاطفيًا»؛ لمساعدة الأطباء على تشخيص الحالات النفسية للمرضى بفاعلية أكبر.
يستخدم هذا النموذج، الذي أُطلق عليه اسم «إيمو-إم إتش سي»، تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق لتحليل النصوص المستمدة من مصادر متنوعة، مثل ملاحظات الأطباء ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي والمنتديات الإلكترونية.
ويهدف هذا الابتكار إلى تمكين الأطباء من تصنيف الحالات النفسية للمرضى بدقة وسرعة تفوق النماذج الحالية، ما يمهد الطريق لتقديم رعاية صحية أكثر كفاءة.
آليات عمل الذكاء الاصطناعي المتطور
رغم وجود العديد من النماذج التي تجمع بين معالجة اللغات الطبيعية والتعلم الآلي لتصنيف الحالات النفسية، إلا أن معظمها يعتمد على التقييمات الذاتية والاختبارات السريرية الموحدة، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة.
وفي كثير من الأحيان، تغفل هذه التحليلات بعض الفروق العاطفية الدقيقة أو تسيء تفسير المشاعر، ما ينتج تشخيصًا غير مكتمل أو مضلل، وهو ما يؤثر سلبًا على الخطة العلاجية للمريض ويعيق تعافيه.
وتم تطوير نموذج «إيمو-إم إتش سي» بجهد مشترك بين الدكتورة شيلي كبير من جامعة «نوتنغهام» البريطانية، والدكتورة سانجيتا سانجيتا من جامعة «كيل» الألمانية، بالتعاون مع الطالبين جوي بول وزيرين جهان.
دقة الذكاء الاصطناعي في التشخيص
يتميز هذا النموذج بقدرته على استخدام تقنيات متقدمة للكشف عن المشاعر وتحليل النصوص القائم على القاموس اللغوي؛ ما يقلل من مخاطر سوء قراءة التفاصيل العاطفية أو إغفالها، وهو ما يسفر عن تصنيف أكثر دقة للحالات النفسية.
وقد اختبر الباحثون النموذج على مجموعات بيانات متاحة للجمهور، حيث أظهر قدرة على تصنيف الحالات النفسية بدقة تصل إلى 92%، متجاوزًا المعايير المرجعية الحالية بنحو 8 نقاط مئوية، وفقًا لنتائج الدراسة التي نشرتها دورية «معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات».
ويسعى الباحثون حاليًا إلى تطوير النموذج بشكل أكبر لزيادة دقته، وتقييم كيفية استخدامه لمساعدة شريحة أوسع من المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية.
رؤية أكاديمية حول الذكاء الاصطناعي
قالت الدكتورة سانجيتا سانجيتا، وهي باحثة ومحاضرة في علم البيانات بجامعة كيل: «إن معدلات الإصابة بالأمراض النفسية في تزايد مستمر، ما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لابتكار أساليب قوية تتيح الاكتشاف المبكر والدقيق».
وأوضحت سانجيتا، قائلة: «في عصر الذكاء الاصطناعي والنماذج اللغوية الكبيرة، تمتلك هذه التقنيات إمكانات هائلة لدعم الأفراد الذين يواجهون تحديات الصحة النفسية؛ إذ إن تحسين دقة التشخيص لا يقلل من العبء الواقع على هيئة الخدمات الصحية الوطنية فحسب، بل يلعب دورًا محوريًا في إنقاذ الأرواح».

