تواصل منطقة الباحة ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز البيئات الزراعية المتنوعة في المملكة، مستندة إلى مقومات طبيعية فريدة وتضاريس متباينة تجمع بين المرتفعات والسراة والقطاع التهامي، ما أسهم في خلق بيئة إنتاج زراعي غني بالمحاصيل والفواكه الموسمية التي تمثل رافداً اقتصادياً وغذائياً مهماً للمنطقة.
ويعكس هذا التنوع الزراعي حالة من التوازن بين الطبيعة الجغرافية والأنشطة البشرية، حيث ساعد الاعتدال المناخي وخصوبة التربة وانتشار المدرجات الزراعية التقليدية في تعزيز جودة الإنتاج وتعدد المحاصيل، بما يجعل الباحة نموذجاً للزراعة الجبلية المتكاملة.
محاصيل متنوعة وبيئات إنتاج متعددة
وتشتهر الباحة بإنتاج مجموعة واسعة من الفواكه والمحاصيل الزراعية، من أبرزها العنب والرمان والمانجو والتين الشوكي واللوز، إلى جانب اللبن الشدوي والتوت الأسود، وغيرها من المنتجات التي تنمو في بيئات مناخية مختلفة داخل المنطقة.
كما تنتشر الزراعات الموسمية في عدد من الأودية والمواقع الزراعية، من بينها أودية بيدة وتربة ومراوة وناوان، والتي تُعد من أهم المناطق الداعمة للإنتاج الزراعي المتنوع، نظراً لخصائصها البيئية الملائمة للزراعة.
العنب والرمان في صدارة المشهد الزراعي
وتبرز مزارع العنب في عدد من محافظات المنطقة باعتبارها من أبرز المحاصيل الموسمية التي تشهد إقبالاً واسعاً، نظراً لجودتها وتنوع أصنافها، ما جعلها جزءاً أساسياً من الهوية الزراعية للباحة.
وفي المقابل، يحتل الرمان مكانة بارزة ضمن المنتجات الزراعية المرتبطة بالمنطقة، حيث تشير بيانات زراعية إلى وجود مئات الآلاف من أشجار الرمان التي تنتج آلاف الأطنان سنوياً، ما يعكس الأهمية الاقتصادية المتنامية لهذا المحصول.
توسع زراعي في القطاع التهامي
وفي القطاع التهامي، يشهد النشاط الزراعي توسعاً ملحوظاً في زراعة المانجو والموز، اللذين أصبحا من المحاصيل الواعدة من حيث الجدوى الاقتصادية والتسويقية، إلى جانب انتشار التين الشوكي في بعض المواقع الجبلية والمرتفعات.
كما تسهم أشجار التوت البري التي تنمو طبيعياً في بعض الأودية والمزارع في تعزيز التنوع النباتي، ما يعكس ثراء البيئة الزراعية وتعدد مكوناتها داخل المنطقة.
19 مدينة زراعية ودعم مستمر للقطاع
وأوضح مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة الباحة المهندس فهد بن مفتاح الزهراني أن المنطقة تمتلك مقومات طبيعية وزراعية أسهمت في تنوع محاصيلها ورفع جودة منتجاتها المحلية، مشيراً إلى أن القطاع الزراعي يشهد تطوراً متواصلاً بدعم من القيادة وما يرافقه من برامج ومبادرات تستهدف تعزيز الاستدامة ورفع كفاءة الإنتاج.
وبيّن الزهراني أن المنطقة تحتضن 19 مدينة زراعية، تُعد رافداً مهماً لدعم الإنتاج المحلي وتعزيز منظومة الأمن الغذائي، إضافة إلى دورها في تنمية الاقتصاد المحلي والمحافظة على الموارد الطبيعية.
وأكد أن فرع الوزارة يعمل على دعم المزارعين وتطوير الممارسات الزراعية الحديثة والتوسع في استخدام التقنيات المستدامة، إلى جانب رفع الوعي بأهمية ترشيد الموارد، بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي.
تعكس التجربة الزراعية في الباحة نموذجاً متقدماً لتكامل الجغرافيا مع التنمية، حيث يتحول التنوع الطبيعي إلى قوة إنتاجية تدعم الاقتصاد المحلي وتُعزز الأمن الغذائي، في ظل توجه متنامٍ نحو الزراعة المستدامة وتطوير القطاع الزراعي.

