في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية الرد الإيراني على المقترح الأمريكي الرامي إلى وقف الحرب، كشفت مصادر مطلعة ومسؤولون، الخميس، أن واشنطن وطهران تقتربان من التوصل إلى تفاهم محدود ومؤقت عبر مسودة إطار عمل قد تمهّد لوقف القتال بين الجانبين.
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، فإن القضايا الأكثر تعقيداً وخلافاً ما زالت عالقة دون حسم، فيما يعتمد المقترح الجديد على مذكرة تفاهم قصيرة الأجل بدلاً من اتفاق سلام شامل، في مؤشر على عمق التباينات بين الطرفين، وأن أي تفاهم محتمل في هذه المرحلة سيكون ذا طابع مؤقت.
وأوضحت المصادر أن الجانبين يعملان بالتوازي على صياغة ترتيبات انتقالية تحول دون تجدد المواجهة، مع ضمان استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ونقلت عن مسؤول باكستاني مشارك في جهود الوساطة قوله إن «الأولوية الحالية تتمثل في إعلان إنهاء دائم للحرب، على أن تُناقش الملفات الأخرى لاحقاً بعد استئناف المفاوضات المباشرة».
كما أكد مصدر باكستاني وآخر مطلع على الوساطة أن الطرفين باتا قريبين من الاتفاق على مذكرة مختصرة من صفحة واحدة، من شأنها إنهاء الصراع بصورة رسمية.
ووفقاً للمصادر، فإن إطار العمل المقترح يتضمن ثلاث مراحل رئيسية: الإعلان الرسمي عن إنهاء الحرب، ومعالجة أزمة مضيق هرمز، ثم فتح نافذة تفاوضية تمتد لـ30 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق أوسع وأكثر شمولاً.
ملفات خلافية خارج التفاهم
رغم أن المقترح قد يفضي إلى إنهاء الحرب رسمياً، فإنه لا يتضمن حلولاً واضحة للمطالب الأمريكية الأساسية، وفي مقدمتها وقف البرنامج النووي الإيراني أو تجميده.
وأشار مصدر مطلع إلى أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، يقودان المسار التفاوضي من الجانب الأمريكي، موضحاً أنه في حال التوصل إلى اتفاق أولي، فستنطلق مفاوضات تفصيلية تمتد شهراً للوصول إلى اتفاق نهائي.
كما أوضحت المصادر أن مذكرة التفاهم لا تفرض في مرحلتها الأولى تنازلات مباشرة من أي طرف، لكنها تجاهلت عدداً من المطالب الأمريكية التي سبق أن رفضتها طهران، من بينها فرض قيود على برنامجها الصاروخي، ووقف دعمها لفصائل مسلحة في المنطقة.
كذلك لم تتطرق المباحثات، بحسب المصادر، إلى مخزون إيران الحالي من اليورانيوم المخصب بنسبة تقترب من مستويات الاستخدام العسكري، والذي يُقدّر بأكثر من 400 كيلوجرام.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعرب، مساء الأربعاء، عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المندلعة منذ 28 فبراير، مؤكداً للصحافيين في المكتب البيضاوي أن “المحادثات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية كانت إيجابية للغاية”، مضيفاً أن فرص التوصل إلى اتفاق “مرتفعة جداً”، قبل أن يشدد لاحقاً على أن الأزمة “ستنتهي سريعاً”.
في المقابل، أبدى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تشككاً واضحاً حيال تلك التقارير، وكتب عبر منصة “إكس” باللغة الإنجليزية أن “عملية ثق بي يا أخي قد فشلت”، معتبراً أن ما يُتداول حول قرب التوصل إلى اتفاق ليس سوى “محاولة تضليل أميركية” عقب تعثر واشنطن في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق تعبيره.
ومن جانبه، وصف إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني، المقترح الأمريكي بأنه “أقرب إلى قائمة أمنيات أميركية منه إلى مشروع قابل للتنفيذ”.
أما المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، فأكد أن بلاده ستقدّم ردها على المقترح الأميركي “في الوقت المناسب”.

