سجل الاقتصاد الأمريكي تباطؤاً في وتيرة خلق الوظائف خلال شهر أبريل، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي.
وأظهرت بيانات رسمية أن سوق العمل أضاف نحو 115 ألف وظيفة خلال الشهر، مقارنة بـ178 ألف وظيفة في مارس، وهو تراجع نسبي في الأداء، إلا أنه جاء أعلى من توقعات المحللين، واستقر معدل البطالة عند 4.3 في المائة، ليظل عند مستويات تاريخية منخفضة تعكس استمرار متانة سوق العمل رغم التحديات.
ويعكس هذا التباطؤ تأثير الارتفاع الحاد في أسعار الوقود على النشاط الاقتصادي، إذ ارتفع متوسط سعر جالون البنزين إلى 4.54 دولار، بزيادة تقارب 50 في المائة منذ بداية الأزمة.
ويأتي ذلك في ظل اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية بعد تصاعد التوترات الإقليمية، وما تبعها من قيود على حركة الإمدادات النفطية عبر الممرات الحيوية، الأمر الذي انعكس مباشرة على تكاليف المعيشة وإنفاق المستهلكين داخل الولايات المتحدة.
تباين أداء القطاعات الاقتصادية
أظهرت البيانات تبايناً واضحاً في أداء القطاعات الاقتصادية، حيث واصل قطاع الرعاية الصحية تصدره لمعدلات التوظيف بإضافة 37 ألف وظيفة خلال أبريل، في حين ساهمت قطاعات التجزئة والنقل والتخزين في دعم نمو سوق العمل.
وعلى الجانب الآخر، شهد التوظيف في الحكومة الفيدرالية تراجعاً بنحو 9 آلاف وظيفة خلال الشهر، ليصل إجمالي الوظائف المفقودة منذ أكتوبر 2024 إلى نحو 348 ألف وظيفة، ما يعكس استمرار الضغوط على القطاع العام.
أسواق الطاقة والضغوط التضخمية
تأتي هذه التطورات في ظل اضطرابات مستمرة في سوق النفط العالمي، خصوصاً بعد تأثر إمدادات الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية وإغلاق ممرات استراتيجية لنقل النفط.
ورغم أن الولايات المتحدة تُعد من الدول المنتجة للنفط، فإن أسعار الوقود المحلية تظل مرتبطة بالسوق العالمية، ما يجعلها عرضة لتقلبات العرض والطلب ويزيد من الضغوط التضخمية.
موقف الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات المرحلة المقبلة
في هذا السياق، حذّر الاحتياطي الفيدرالي من حالة «عدم اليقين الشديد» التي تسيطر على المشهد الاقتصادي، مشيراً إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة خلال الاجتماعات الأخيرة.
ويخشى خبراء الاقتصاد من أن أي اتجاه لرفع الفائدة في الفترة المقبلة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض على الأفراد والشركات، ما قد ينعكس سلباً على وتيرة التوظيف والنمو الاقتصادي، ويعزز احتمالات استمرار التباطؤ خلال الأشهر المقبلة.

