تشهد المملكة العربية السعودية توسعًا متسارعًا في المشهد البحثي والعلمي، مدفوعًا بتنامي الاستثمارات في مجالات الابتكار والتقنيات الحيوية والأمن الغذائي، في وقت باتت فيه الجامعات السعودية منصات فاعلة لإنتاج المعرفة وتطوير حلول علمية ترتبط مباشرة باحتياجات المجتمع ومستهدفات التنمية.
وخلال الملتقى العلمي الثاني لطلاب وطالبات الدراسات العليا بكلية علوم الأغذية والزراعة، استعرض باحثون سعوديون مجموعة واسعة من الدراسات المتخصصة التي تناولت قضايا الصحة العامة، واستدامة الغذاء، والتقنيات الحيوية، وتحسين الإنتاج الزراعي والحيواني، إلى جانب أبحاث في الوراثة والبيولوجيا الجزيئية والبيئة.
وعكست هذه الأبحاث تنوعًا لافتًا في مجالات الدراسة، فضلًا عن تنامي دور الباحثين الشباب في إنتاج معرفة علمية ذات تطبيقات عملية، تدعم توجهات المملكة نحو بناء اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
أبحاث صحية وغذائية تلامس قضايا المجتمع
سلّطت الدراسات المعروضة الضوء على عدد من التحديات الصحية والغذائية المرتبطة بالمجتمع، حيث دعت إحدى الدراسات إلى تكثيف البرامج التوعوية داخل المدارس بعد رصد ارتفاع معدلات استهلاك المشروبات السكرية والمحلاة بين الطلاب، وما يرتبط بذلك من زيادة في معدلات السمنة، وذلك عبر تحليل شمل 316 طالبًا وطالبة.
وفي جانب آخر، كشفت أبحاث متخصصة عن فوائد غذائية وعلاجية لعدد من المنتجات الطبيعية، إذ أظهرت دراسة أن بذور السمح قد تمثل علاجًا طبيعيًا لاضطرابات الدهون، بينما تناولت دراسة أخرى التأثيرات الإيجابية للتمور على صحة القلب والرئتين.
كما استعرضت أبحاث أخرى تطوير مواد غذائية وصناعية أكثر استدامة، من بينها دراسة حول النشا المعدّل بحمض الستريك، الذي أظهر خصائص حرارية وبنيوية متقدمة تجعله بديلًا صديقًا للبيئة في الصناعات الغذائية.
ابتكارات زراعية وحيوانية تدعم الاستدامة
وفي القطاع الزراعي، قدم الباحثون حلولًا مبتكرة لتعزيز الإنتاجية ومواجهة التحديات البيئية، حيث أظهرت دراسة أن تطعيم الطماطم على أصول محلية ساهم في رفع الإنتاجية بنسبة 52% تحت ظروف الملوحة، فيما ركزت أبحاث أخرى على مكافحة الأمراض النباتية وتحسين جودة المحاصيل.
أما في مجال الثروة الحيوانية، فقد كشفت دراسات وراثية عن قدرة سلالة أغنام النعيمي على تحمل درجات الحرارة المرتفعة بفضل نشاط جينات البروتينات الصدمية الحرارية، مقارنة بسلالات أخرى، ما يعزز فرص تطوير سلالات أكثر تكيفًا مع البيئة الصحراوية.
كما تناولت أبحاث أخرى تحسين النمو والإنتاجية الحيوانية، من خلال دراسة جينات نقل الأحماض الأمينية في النعاج، إضافة إلى أبحاث حول تأثير يودات البوتاسيوم في تحسين جودة اللحوم وكفاءة التحويل الغذائي.
وتؤكد هذه البحوث مجتمعة أن المملكة تسير بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها مركزًا إقليميًا للبحث والابتكار، عبر بناء منظومة علمية متكاملة قادرة على تحويل التحديات الصحية والزراعية والبيئية إلى فرص للتنمية المستدامة وصناعة المعرفة.

