في وقتٍ كانت فيه موسكو تحتفل بذكرى النصر على ألمانيا النازية، خيّمت المخاوف الأمنية على أجواء الساحة الحمراء، مع تصاعد القلق من هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية التي باتت تضرب عمق الأراضي الروسية.
ويبرز في هذا السياق اسم روبرت بروفدي، قائد وحدة الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعروفة باسم “طيور ماديار”، والذي تحول إلى الهدف الأبرز لدى روسيا، بعد سلسلة عمليات نوعية نفذتها وحدته خلال الأشهر الأخيرة.
وبحسب تقارير غربية، قادت هذه الوحدة هجمات بعيدة المدى استهدفت منشآت حيوية داخل روسيا، من بينها موانئ ومصافي نفط ومصانع صواريخ، ما وضع بروفدي على رأس قائمة الاغتيالات، بعد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ويقود بروفدي عملياته من مركز محصن تحت الأرض، حيث تُعرض عبر شاشات رقمية بثوث مباشرة للهجمات ونتائجها، إلى جانب بيانات فورية عن خسائر القوات الروسية. وتُستخدم بعض هذه اللقطات لاحقًا في مقاطع يتم نشرها عبر منصات التواصل.
وفي تصريحاته، أكد بروفدي أن استهداف مواقع رمزية مثل الساحة الحمراء قد يحقق صدى إعلاميًا واسعًا، لكنه شدد على أن الاستراتيجية الأوكرانية تفضل ضرب أهداف ذات قيمة عسكرية واقتصادية في مناطق أقل تحصينًا، مثل منشآت الطاقة والبنية التحتية العسكرية.
وأشار إلى أن الطائرات المسيّرة باتت تمثل نحو 80% من حجم الدمار في ساحة المعركة، معتبرًا أن أوكرانيا طورت “عقيدة حرب جديدة” تعتمد بشكل أساسي على هذا النوع من السلاح، متوقعًا أن أي محاولة روسية لشن هجوم بري واسع ستواجه بخسائر غير مسبوقة.
كما لفت إلى أن الجيش الروسي يتكبد خسائر بشرية كبيرة شهريًا، تتجاوز قدرته على التعويض، ما يؤثر بشكل مباشر على قدراته القتالية والهجومية.
وتعكس هذه التطورات تحولًا جذريًا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد الدبابات والقوات البرية العامل الحاسم، بل أصبحت الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا الذكية هي الأداة الأكثر تأثيرًا في موازين القوة.

