فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ثلاث شركات صينية متخصصة في خدمات الأقمار الصناعية، متهمة إياها بتقديم دعم استخباراتي وتقني ساعد إيران على تنفيذ هجمات عسكرية ضد القوات الأميركية وحلفائها في الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تصعيداً جديداً في التوتر بين واشنطن وبكين بشأن الملف الإيراني.
ووفقاً لتقارير أميركية، فإن العقوبات استهدفت شركات «ذا إيرث آي» و«ميزار فيجن» و«شانغ غوانغ ستالايت تيكنولوجي»، بعد اتهامها بتوفير صور فضائية وبيانات جغرافية دقيقة للحرس الثوري الإيراني، استخدمت في توجيه ضربات عسكرية وتحديد أهداف حساسة في المنطقة.
دعم استخباراتي للهجمات الإيرانية
قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الشركات الصينية لعبت دوراً مباشراً في دعم القدرات العملياتية الإيرانية من خلال تزويد طهران بصور أقمار صناعية لمنشآت وقواعد عسكرية أميركية.
وأضافت أن بعض هذه البيانات استُخدم قبل أيام قليلة من تنفيذ هجمات مرتبطة بعملية «الملحمة الغاضبة»، التي استهدفت مواقع وقوات أميركية في الشرق الأوسط.
كما كشفت التقارير أن شركة «شانغ غوانغ ستالايت تيكنولوجي» سبق أن زودت جماعة الحوثي في اليمن بصور استخباراتية ساعدت في استهداف سفن حربية أميركية في البحر الأحمر، ما اعتبرته واشنطن تهديداً مباشراً للملاحة الدولية والأمن الإقليمي.
وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الإدارة الأمريكية ستواصل ملاحقة أي كيانات أو أطراف أجنبية تسهم في تعزيز القدرات العسكرية الإيرانية أو تدعم صناعاتها الدفاعية.
توقيت حساس قبل قمة بكين
تأتي العقوبات الأمريكية في توقيت سياسي بالغ الحساسية، إذ تسبق بأيام زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى بكين لعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
ومن المتوقع أن يتصدر الملف الإيراني، إضافة إلى التوترات في الخليج وإغلاق مضيق هرمز، جدول أعمال المباحثات بين الزعيمين، وسط ضغوط أميركية متزايدة على الصين للعب دور أكبر في احتواء التصعيد الإقليمي.
ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى من خلال هذه العقوبات إلى توجيه رسالة واضحة لبكين بشأن ضرورة الحد من أي تعاون تقني أو استخباراتي مع طهران، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالأقمار الصناعية والأنظمة الدفاعية.
استهداف شبكات الدعم العسكري الإيراني
إلى جانب الشركات الصينية، فرضت واشنطن عقوبات على «مركز تصدير وزارة الدفاع الإيرانية»، وهو الجهة المسؤولة عن صادرات المجموعة اللوجستية الدفاعية في إيران.
وقالت الإدارة الأميركية إن الخطوة تأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تجفيف مصادر الدعم التقني واللوجستي للجيش الإيراني، ومنع طهران من الاستفادة من التكنولوجيا الأجنبية في تطوير قدراتها العسكرية.
وتشير بيانات استخباراتية أميركية إلى وجود تواصل بين قيادات عسكرية إيرانية ومحطات أرضية للتحكم بالأقمار الصناعية تديرها شركات مقرها الصين، ما عزز الشكوك بشأن مستوى التعاون التقني بين الجانبين في الملفات العسكرية الحساسة.

