في واحدة من أكثر الخطوات حساسية داخل العقيدة النووية الكورية الشمالية، كشفت التليغراف عن تعديل دستوري جديد يمنح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون سلطة مباشرة على الترسانة النووية، مع فرض آلية رد تلقائي انتقامي ي في حال اغتياله أو فقدانه القدرة على إدارة الحكم، وهي خطوة تكشف حجم القلق داخل النظام الكوري الشمالي من سيناريوهات استهداف رأس السلطة.
سُلطة على الترسانة النووية
وأدخلت كوريا الشمالية تعديلًا دستوريًا يمنح الرئيس كيم جونغ أون سلطة رسمية مباشرة على الترسانة النووية، ويفرض على المنظومة العسكرية إطلاق ضربة نووية فورية عند اغتياله أو عجزه عن إدارة الحكم. وجاء الكشف عن التعديل عبر تقارير نقلت عن إحاطة استخباراتية كورية جنوبية.
الردع الكوري الشمالي
وأقرت بيونغ يانغ التعديل في اجتماع للمجلس الشعبي الأعلى في نهاية مارس الماضي، ثم ظهر مضمونه علنًا مع تصاعد النقاش الدولي حول أمن القيادات السياسية بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الضربات الأمريكية الإسرائيلية، حيث يفتح التعديل بابًا جديدًا في قراءة الردع الكوري الشمالي، لأنه يضع سلامة كيم داخل حسابات استخدام السلاح.
كيم جُزء من تعريف الخطر
ومنذ قانون السياسة النووية لعام 2022، وسّعت كوريا الشمالية شروط استخدام السلاح النووي وربطت الضربة التلقائية بتعرض نظام القيادة والسيطرة على القوات النووية للخطر، ثم ثبّتت في 2023 موقعها كدولة نووية داخل الدستور، لذلك يحمل التعديل 2026 الأحدث معنى إضافيًا؛ لأنه يجعل شخص كيم جونغ أون جزءًا من تعريف الخطر على المنظومة نفسها.
استخدام القوة النووية
وتزداد أهمية هذه النقطة مع ما كشفته مسودة الدستور الجديدة عن تفويض جهاز القيادة النووية في الدولة باستخدام القوات النووية، إذ يضع النص مسارًا قانونيًا لاستمرار مسار الرد النووي عند غياب كيم أو انقطاع اتصاله بالمنظومة العسكرية، ويمنح التعديل خطورته العملية لأنه يربط الرد بترتيب سابق على الأزمة.
الانقسام واقع دستوري
ويتزامن ذلك مع تعديل دستوري آخر حذف إشارات التوحيد وعرّف كوريا الجنوبية كحد سياسي قائم إلى الجنوب، ما يمنح العقيدة النووية الجديدة مسارًا أكثر صلابة داخل سياسة بيونغ يانغ تجاه سيول، إذ يتعامل النظام مع الانقسام الكوري كواقع دستوري ثابت، ويرسم حدودًا سياسية قابلة للاشتعال في أي أزمة عسكرية لاحقة بين كيانين مكتملين في التعريف الدستوري الكوري الشمالي.
مركز القرار النووي
وتحاول بيونغ يانغ إغلاق المساحة أمام أي ضربة محدودة تستهدف القيادة، إذ يضع التعديل أي عملية ضد كيم جونغ أون في مستوى المساس بمركز القرار النووي، ويجعل التحرك الاستخباراتي أو العسكري قرب دوائر الحكم سببًا كافيًا لتصعيد سريع، خصوصًا مع ضعف قنوات الاتصال بين أطراف الأزمة وتكرار المناورات والاختبارات والتحذيرات على جانبي شبه الجزيرة الكورية.
النووي جُزء من نظام الحكم
وبهذا التعديل، لم تعد كوريا الشمالية تتعامل مع السلاح النووي باعتباره مجرد قوة عسكرية أو وسيلة تهديد، بل أصبحت تعتبره جزءًا أساسيًا من نظام الحكم نفسه وبقاء القيادة، ففي السابق، كانت بيونغ يانغ تركز على إجراء التجارب النووية وإثبات امتلاكها القدرة على تصنيع واستخدام السلاح النووي. أما الآن، فهي انتقلت إلى مرحلة أكثر عمقًا، عبر إدخال هذه العقيدة داخل الدستور والقوانين العليا للدولة، بحيث يصبح السلاح النووي عنصرًا رسميًا وثابتًا في هوية النظام السياسي.

