في خطوة تستهدف تعزيز مستويات الامتثال والشفافية في بيئة الأعمال السعودية، أصدر وزير التجارة الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي قرارًا وزاريًا جديدًا يتضمن فرض عقوبات مباشرة على كل من يُخل بواجبه في إيداع القوائم المالية، وذلك وفق أحكام نظام الشركات ولائحته التنفيذية.
ويأتي القرار ضمن توجهات تهدف إلى رفع مستوى التزام الشركات بالمتطلبات النظامية الخاصة بإيداع القوائم المالية خلال المدد المحددة، بما يسهم في تعزيز الشفافية داخل القطاع التجاري، وترسيخ مبادئ الحوكمة والامتثال المؤسسي.
ونشرت جريدة أم القرى القرار الوزاري رقم (236) بتاريخ 26/11/1447هـ، متضمناً آلية جديدة لتطبيق العقوبات بصورة مباشرة على المخالفين، مع مراعاة اختلاف أحجام الشركات وطبيعة أعمالها وأشكالها القانونية.
غرامات متفاوتة وفق حجم الشركة وطبيعة الإدارة
وراعى القرار الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر من خلال تحديد غرامات تتناسب مع طبيعة نشاطها وحجمها، إذ تقرر فرض غرامة قدرها 4 آلاف ريال في حال كان المسؤول عن الإدارة مديرًا واحدًا أو رئيس مجلس إدارة، فيما تنخفض إلى ألفي ريال عند وجود أكثر من مسؤول عن الإدارة.
وبحسب القرار، تُفرض الغرامات على مختلف أشكال الشركات باستثناء الشركات المساهمة المدرجة، وفق معايير تشمل رأس المال وعدد المسؤولين عن الإدارة.
وتبلغ الغرامة 8 آلاف ريال إذا كان رأس مال الشركة 500 ألف ريال أو أقل وكان المسؤول مديرًا واحدًا، فيما تنخفض إلى 4 آلاف ريال إذا كانت الإدارة تتكون من مديرين أو أكثر.
أما إذا تجاوز رأس المال 500 ألف ريال، فتصل الغرامة إلى 12 ألف ريال في حال وجود مدير واحد، وتنخفض إلى 6 آلاف ريال عند تعدد المسؤولين عن الإدارة.
وفيما يتعلق بالشركات المساهمة غير المدرجة، نص القرار على فرض غرامة بقيمة 15 ألف ريال إذا كان رأس المال 5 ملايين ريال أو أقل، فيما ترتفع إلى 20 ألف ريال إذا تجاوز رأس المال هذا الحد.
إنذار للسنة المالية 2024 وتشديد العقوبات عند التكرار
وتضمن القرار الاكتفاء بعقوبة الإنذار فقط للمخالفات المتعلقة بعدم إيداع القوائم المالية عن السنة المالية 2024، في خطوة تمنح الشركات فرصة لتصحيح أوضاعها والالتزام بالمتطلبات النظامية الجديدة.
وفي المقابل، شدد القرار على التعامل مع حالات التكرار، إذ نص على زيادة قيمة الغرامة بنسبة 50% في حال ارتكاب مخالفة عدم إيداع القوائم المالية لسنتين ماليتين متتاليتين، وذلك بعد اكتساب قرار المخالفة الأولى الصفة القطعية.
كما حدد القرار آلية التبليغ استنادًا إلى المادة الرابعة والتسعين من اللائحة التنفيذية لنظام الشركات، بما يضمن تنظيم إجراءات الإشعار والتعامل مع المخالفات وفق إطار نظامي واضح.
إلغاء القرار السابق والعمل بالتنظيم الجديد
ونص القرار على إلغاء القرار الوزاري السابق رقم (239) الصادر بتاريخ 27/11/1445هـ، مع اعتماد العمل بالقرار الجديد اعتبارًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
ويعكس القرار توجهًا نحو تشديد الالتزام بالإفصاح المالي ورفع مستويات الحوكمة داخل الشركات، خاصة في ظل الدور الذي تمثله القوائم المالية في تعزيز الثقة والشفافية داخل السوق، وتمكين الجهات الرقابية والمستثمرين من متابعة الأداء المالي للشركات بصورة أكثر دقة ووضوحًا.

