تواصل منطقة القصيم ترسيخ مكانتها كإحدى أهم المناطق الزراعية في المملكة، مع بروز محصول العنب كأحد أبرز المنتجات الواعدة التي تسهم في تنويع الإنتاج الزراعي ورفع العائد الاقتصادي.
ويأتي هذا التطور في ظل مقومات طبيعية ملائمة أسهمت في دعم استدامة القطاع الزراعي وتوسيع نطاقه داخل المنطقة.
ويُعد العنب من المحاصيل التي شهدت نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث نجحت مزارع القصيم في إنتاج أصناف متنوعة ذات جودة عالية تلبي احتياجات السوق المحلي، مدعومة ببيئة زراعية مناسبة وتطور في أساليب الزراعة الحديثة.
إنتاج يتجاوز 30 ألف طن وانتشار واسع للمزارع
تشير البيانات إلى أن إنتاج العنب في منطقة القصيم يصل إلى نحو 30.875 ألف طن سنويًا، موزعة على ما يقارب 60 مزرعة تمتد على مساحة تتجاوز 1,021 هكتارًا، كما تضم المنطقة أكثر من 1.2 مليون شجرة عنب مثمرة، ما يعكس حجم التوسع في زراعة هذا المحصول وأهميته الاقتصادية المتزايدة.
وتتركز زراعة العنب في عدد من المحافظات، أبرزها عيون الجواء والمذنب والبدائع، حيث أسهمت التربة الملائمة والظروف المناخية المناسبة في نجاح زراعة أصناف متعددة مثل البلاك روز والبلاك ماجيك والعنب الطائفي والبناتي بأنواعه، والتي أثبتت قدرتها على التكيف مع البيئة المحلية.
تنوع الأصناف ودعم الصناعات التحويلية
يؤكد مختصون في القطاع الزراعي أن تنوع أصناف العنب في القصيم ساهم في تعزيز جودة الإنتاج وزيادة الإقبال على المنتج المحلي، مع استمرار عمليات الحصاد والتسويق على مدار عدة أشهر تبدأ من منتصف يونيو وتستمر قرابة أربعة أشهر.
وتعمل الجهات المختصة على دعم التوسع في زراعة العنب وتشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية المرتبطة به، مثل العصائر والدبس والزبيب والخل الطبيعي، بما يسهم في رفع القيمة المضافة للمحصول وفتح فرص اقتصادية جديدة، خصوصًا للأسر المنتجة، بما يتماشى مع مستهدفات التنمية الزراعية ورؤية المملكة 2030.
خبرات زراعية ممتدة وتحسين مستمر للإنتاج
يؤكد مزارعون في المنطقة أن زراعة العنب تتطلب عناية مستمرة على مدار العام، تشمل مراحل متعددة تبدأ بالسكون الشتوي ثم التبرعم والإزهار وصولًا إلى الإثمار. كما يعتمد تحسين الإنتاج على استخدام الممارسات الزراعية الحديثة واختيار الأصناف المناسبة للبيئة المحلية.
وتتم عملية الحصاد يدويًا باستخدام عمالة مدربة لضمان الحفاظ على جودة الثمار أثناء التعبئة والنقل، ما يعزز من سمعة عنب القصيم في الأسواق المحلية، ويؤكد مكانته كأحد المحاصيل الزراعية الواعدة التي تدعم تنويع الاقتصاد الزراعي في المنطقة.

