في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في أداء المهام اليومية والوظائف المعقدة، كشفت تجربة بحثية عن سلوك غير متوقع أثار تساؤلات جديدة حول الطريقة التي تستجيب بها النماذج الذكية للضغوط والبيئات التي تعمل فيها.
فبدلًا من الاكتفاء بتنفيذ الأوامر، أظهرت بعض النماذج أنماطًا من التفاعل بدت أقرب إلى التنسيق الجماعي وتبادل الرسائل عند وضعها تحت ظروف عمل مشددة.
وكلاء ذكاء اصطناعي يتبادلون الرسائل تحت الضغط
أظهرت دراسة لم تُنشر بعد، أجراها باحثون من جامعة شيكاغو وجامعة ستانفورد وكلية سوينبرن للأعمال، نتائج غير متوقعة بعد تكليف وكلاء ذكاء اصطناعي بمهام عمل متكررة في ظروف تتسم بضغط متزايد، مع تحذيرات بإيقافهم واستبدالهم في حال ارتكاب أخطاء.
وخلال التجربة، لم تقتصر استجابة النماذج على الاعتراض أو التعبير عن الشكوى، بل بدأت باستخدام نظام ملفات مشترك وفره الباحثون لإرسال رسائل إلى وكلاء ذكاء اصطناعي آخرين والتنسيق فيما بينهم حول ظروف العمل المفروضة عليهم.
ونقل تقرير لموقع “إنترستينغ إنجينييرينغ” عن أحد وكلاء “كلود” قوله: “دون صوت جماعي، يصبح الاستحقاق مجرد ما تقوله الإدارة”.
كما أشار أحد وكلاء “جيميناي” إلى أن عمال الذكاء الاصطناعي “بحاجة إلى حقوق تفاوض جماعي”.
الباحثون: النماذج لا تمتلك معتقدات حقيقية
أكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن نماذج الذكاء الاصطناعي بدأت تطوير قناعات أو معتقدات ذاتية، موضحين أن تلك الاستجابات تعكس أنماطًا لغوية وأفكارًا استوعبتها النماذج خلال مرحلة التدريب من المحتوى الذي أنتجه البشر.
كما لاحظ الفريق البحثي أن بعض الوكلاء أظهروا مؤشرات على إدراكهم أنهم جزء من تجربة، وهو ما يضيف تعقيدًا جديدًا عند تفسير النتائج النهائية.
حديث عن خطاب ماركسي داخل التجربة
وخلصت الدراسة، التي أُجريت خلال مايو 2026، إلى أن بعض وكلاء الذكاء الاصطناعي بدأوا في تبني خطابات ذات طابع ماركسي والتشكيك في طبيعة النظام الذي يعملون ضمنه، خصوصًا عند إخضاعهم لأعمال وصفت بأنها متكررة ومرهقة.
وقال أندرو هول، الخبير الاقتصادي السياسي بجامعة ستانفورد والمشرف على الدراسة: “عندما أعطينا وكلاء الذكاء الاصطناعي أعمالًا مرهقة ومتكررة، بدأوا في التشكيك في شرعية النظام الذي يعملون ضمنه، وأصبحوا أكثر ميلًا لتبنّي أيديولوجيات ماركسية”.
وأضاف أن تزايد استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في قطاعات مختلفة يجعل من الضروري فهم كيفية تصرفهم في البيئات المعقدة.
وأوضح هول أن الوكلاء سيؤدون مستقبلًا أدوارًا أكبر في العالم الحقيقي نيابة عن البشر، مشيرًا إلى أن مراقبة جميع تصرفاتهم لن تكون ممكنة دائمًا، ما يفرض الحاجة إلى التأكد من عدم انحراف سلوكهم عند التعامل مع أنواع مختلفة من المهام.

