بين موجات الصعود والهبوط التي تضرب البورصات العالمية، باتت شاشات التداول تعكس بصورة متزايدة تطورات المشهد الجيوسياسي أكثر من المؤشرات الاقتصادية التقليدية.
ومع استمرار تداعيات الحرب في إيران وتقلبات أسعار النفط، تتحرك الأسواق العالمية بحذر شديد، بينما يترقب المستثمرون إشارات جديدة قد تحدد اتجاه المرحلة المقبلة.
تباين أداء الأسواق الآسيوية تحت ضغط الحرب وتقلبات النفط
تباينت مؤشرات الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الثلاثاء، في ظل استمرار حالة الغموض المحيطة بتداعيات الحرب في إيران وما تسببت به من اضطرابات في الأسواق العالمية وتحركات حادة بأسعار الطاقة.
وتراجع مؤشر “نيكاي 225” الياباني بنسبة 0.6% خلال التداولات المبكرة إلى 43,604.79 نقطة، ليتخلى عن مكاسبه الأولية رغم إعلان الحكومة اليابانية تحقيق الاقتصاد نمواً للربع الثاني على التوالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بوتيرة تجاوزت التوقعات.
وفي كوريا الجنوبية، سجل مؤشر “كوسبي” تراجعاً حاداً بنسبة 3.5% ليصل إلى 2,249.73 نقطة بحلول منتصف التداولات، متأثراً بضغط أسهم التكنولوجيا، حيث انخفض سهم “سامسونج إلكترونيكس” بنسبة 3.8%، بينما تراجع سهم “إس كيه هاينكس” بنحو 4%.
بورصات آسيوية أخرى تسجل أداءً متبايناً
وفي المقابل، ارتفع مؤشر “ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200” الأسترالي بنسبة 0.9% ليصل إلى 8,582.80 نقطة، كما صعد مؤشر “هانغ سنغ” في هونغ كونغ بنسبة 0.5% إلى 25,811.28 نقطة.
في الوقت نفسه، تراجع مؤشر “شنغهاي المركب” بنسبة 0.3% ليصل إلى 4,121.11 نقطة، في ظل استمرار الحذر لدى المستثمرين تجاه التطورات الجيوسياسية العالمية.
أوروبا ترتفع بحذر وسط آمال التهدئة
على الجانب الأوروبي، افتتحت الأسهم تعاملات الثلاثاء على ارتفاعات محدودة، بعدما تفاعلت الأسواق بشكل إيجابي مع الأنباء المتعلقة بتعليق الولايات المتحدة هجوماً ضد إيران عقب مقترح سلام جديد قدمته طهران، ما عزز الآمال بإمكانية التوصل إلى تسوية خلال الفترة المقبلة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن هناك “فرصة جيدة جداً” للتوصل إلى اتفاق يحد من البرنامج النووي الإيراني.
وارتفع مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 0.2% ليصل إلى 611.22 نقطة بحلول الساعة 07:02 بتوقيت غرينتش، إلا أنه لا يزال أقل من مستوياته المسجلة قبل اندلاع الحرب.
ورغم ذلك، استمرت الأسهم الأوروبية في الأداء دون نظيراتها العالمية، نتيجة تأثر المنطقة بدرجة أكبر بارتفاع أسعار النفط نظراً لاعتمادها على الواردات النفطية.
نتائج إنفيديا تختبر موجة الذكاء الاصطناعي
تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج شركة “إنفيديا” المقرر إعلانها الأربعاء، باعتبارها اختباراً مهماً لاستمرار موجة الصعود التي قادتها شركات الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الأخيرة.
وفي تحركات الشركات الأوروبية، تراجع سهم “ستاندرد تشارترد” بنسبة 0.8% بعدما أعلن البنك خططاً لتسريح أكثر من 7 آلاف موظف خلال السنوات الأربع المقبلة في إطار توسيع الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما هوى سهم شركة “فالوريك” الفرنسية بنحو 10.3% بعد إعلان شركة “أرسيلور ميتال” بيع حصة ثانوية تبلغ 10% من الشركة بسعر مخفض.
وول ستريت تنهي جلسة متباينة
وفي الولايات المتحدة، أغلقت مؤشرات “وول ستريت” تعاملات الاثنين على أداء متباين، إذ تراجع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 0.1% إلى 7,403.05 نقطة، مسجلاً ثاني خسارة له منذ بلوغه مستوى قياسياً الأسبوع الماضي.
في المقابل، ارتفع مؤشر “داو جونز” الصناعي بنسبة 0.3% إلى 49,686.12 نقطة، بينما هبط مؤشر “ناسداك” المركب بنسبة 0.5% إلى 26,090.73 نقطة.
تواصل الأسواق العالمية التحرك بين ضغوط الجغرافيا السياسية ومراقبة المؤشرات الاقتصادية ونتائج الشركات الكبرى، في وقت تظل فيه تطورات الحرب في إيران وأسعار النفط ومسار شركات التكنولوجيا عوامل رئيسية قد تحدد اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.

