بعد أيام من التقلبات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية ومخاوف الطاقة، عادت أسواق المال لتتنفس شيئًا من الهدوء. هذه المرة لم يكن المحرك سياسيًا أو مرتبطًا بأسعار النفط، بل جاء من قطاع التكنولوجيا، حيث أعادت نتائج شركة إنفيديا القوية إشعال شهية المستثمرين للمخاطرة، لتقود موجة ارتفاع واسعة في الأسواق الآسيوية وتنعش أسهم شركات الرقائق الإلكترونية.
إنفيديا تدفع أسهم التكنولوجيا إلى الارتفاع
سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات قوية خلال تعاملات الخميس، مدفوعة بنتائج مالية قوية لشركة إنفيديا، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي عززت ثقة المستثمرين باستمرار زخم الإنفاق العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وحققت الشركة مبيعات وأرباحًا فصلية قياسية، مدفوعة بالطلب المتزايد على أنظمة مراكز البيانات ومعالجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وارتفعت مبيعات إنفيديا خلال الربع الأول بنسبة 85% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي لتصل إلى 81.6 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين، بينما بلغ صافي الدخل 58.3 مليار دولار، وهو أكثر من ثلاثة أضعاف مستواه في العام السابق.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، إن العالم دخل “عصر الذكاء الاصطناعي الفاعل”، مشيرًا إلى أن النماذج القادرة على تنفيذ المهام بشكل مستقل أصبحت تدفع الطلب إلى مستويات غير مسبوقة.
سامسونج تقود مكاسب كوريا الجنوبية
في كوريا الجنوبية، قفز مؤشر “كوسبي” بنسبة 7.9% ليصل إلى 7777.27 نقطة، مسجلًا أقوى جلساته منذ عدة أشهر.
وجاءت المكاسب بدعم مباشر من صعود سهم “سامسونج للإلكترونيات” بنحو 8%، بعدما توصلت الشركة إلى اتفاق مبدئي مع نقابتها العمالية بشأن الأجور، ما أدى إلى تعليق خطط إضراب كان من المتوقع أن يستمر لمدة 18 يومًا بمشاركة نحو 48 ألف عامل.
وساهم الاتفاق في تهدئة مخاوف الأسواق بشأن احتمالات حدوث اضطرابات في سلاسل إمدادات رقائق الذاكرة العالمية، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما امتدت موجة الصعود إلى شركات الرقائق الإلكترونية في مختلف الأسواق الآسيوية، حيث اعتبر المستثمرون نتائج إنفيديا مؤشرًا إضافيًا على استمرار الطلب القوي على مكونات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
تراجع المخاوف الجيوسياسية يدعم المعنويات
أسهمت التطورات السياسية أيضًا في تحسين معنويات المستثمرين، بعد استئناف بعض ناقلات النفط عبورها لمضيق هرمز، ما خفف المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة.
كما عززت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التفاؤل، بعدما أشار إلى أن الإدارة الأميركية أصبحت في “المراحل النهائية” من المفاوضات مع إيران، ما زاد من الآمال بإمكانية تخفيف التوترات في الشرق الأوسط.
وعلى مستوى الأسواق، ارتفع مؤشر “نيكاي” الياباني بنسبة 3.7%، بينما صعد مؤشر “توبكس” الأوسع نطاقًا بنسبة 2.1%.
في المقابل، جاءت الأسواق الصينية بأداء أكثر هدوءًا مقارنة ببقية الأسواق الآسيوية، مع استمرار الحذر بشأن أزمة القطاع العقاري وآفاق الحوافز الاقتصادية الجديدة.
وصعد مؤشر “سي إس آي 300” للأسهم القيادية في الصين بنسبة 0.6%، فيما استقر مؤشر “شنغهاي المركب” دون تغيرات كبيرة.
الأسواق الأوروبية تبدأ بحذر
في أوروبا، افتتحت الأسهم تعاملات الخميس على تراجع محدود، مع استمرار متابعة المستثمرين لنتائج إنفيديا وتطورات الملف الإيراني.
وانخفض مؤشر “ستوكس 600 الأوروبي” بنسبة 0.2% إلى 618.79 نقطة، بعدما أنهى جلسة الأربعاء مرتفعًا بنسبة 1.5% بالقرب من أعلى مستوياته خلال أسبوعين.
كما تراجع مؤشر “داكس” الألماني بنسبة 0.2%، وانخفض مؤشر “فوتسي 100” البريطاني بنسبة 0.4%، بينما استقر مؤشر “كاك 40” الفرنسي دون تغيرات تُذكر.
ورغم النتائج القوية لإنفيديا، شهد سهم الشركة تراجعًا طفيفًا في تداولات ما بعد الإغلاق، إذ أشار محللون إلى أن توقعات الشركة المستقبلية تجاوزت تقديرات السوق بشكل محدود، كما أنها لم تتضمن إيرادات محتملة من السوق الصينية، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم مستويات التوقعات المرتفعة المرتبطة بالسهم.

