توفي الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، اليوم الخميس، عن عمر ناهز الثمانينات، إثر أزمة صحية مفاجئة في العاصمة السعودية الرياض، وسيوارى جثمانه الثرى يوم الجمعة.
ويُعد هادي أحد أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ اليمن الحديث، حيث ارتبط اسمه بمرحلة مفصلية شهدت تحولات عميقة، بدءًا من انتقال السلطة عام 2012، وصولًا إلى سنوات الحرب والانقسام التي أعقبت انقلاب مليشيا الحوثي على الشرعية.
رجل المرحلة الانتقالية
تولى عبدربه منصور هادي السلطة في عام 2012 في إطار عملية انتقال سياسي معقدة، مستندًا إلى المبادرة الخليجية، في وقت كانت فيه البلاد تواجه تحديات أمنية وسياسية جسيمة. وتميزت تلك المرحلة بمحاولات إعادة بناء مؤسسات الدولة والحفاظ على وحدة اليمن، رغم الضغوط الداخلية والتجاذبات الإقليمية.
مواجهة الانقلاب الحوثي
برز دور هادي بشكل لافت خلال انقلاب مليشيا الحوثي عام 2014، حين انهارت مؤسسات الدولة في صنعاء، ووجدت الشرعية نفسها أمام اختبار وجودي. ورغم تعرضه للإقامة الجبرية، تمكن في عام 2015 من مغادرة صنعاء والوصول إلى عدن، ليعلن من هناك أن الدولة اليمنية لم تسقط، وأن الجمهورية ما تزال قائمة.
وفي مارس من العام نفسه، وجّه هادي طلبًا رسميًا إلى دول الخليج العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، للتدخل العسكري العاجل لحماية اليمن واستعادة مؤسساته، في خطوة شكلت نقطة تحول في مسار الأزمة، وأسفرت عن تشكيل تحالف دعم الشرعية.
التمسك بالشرعية والدولة
خلال سنوات الحرب، تمسك هادي بخيار الدولة ورفض الاعتراف بأي واقع فرضته المليشيات، مؤكدًا على شرعية المؤسسات وحق اليمنيين في استعادة دولتهم. ولم يُعرف عنه الدخول في صفقات سياسية تمس هوية الدولة أو وحدتها، بل ظل متمسكًا بثوابت الجمهورية وعروبة اليمن.
قرار نقل السلطة
في عام 2022، اتخذ هادي قرارًا مفصليًا بنقل صلاحياته إلى مجلس قيادة رئاسي، في خطوة اعتُبرت تعبيرًا عن إدراكه لحجم التحديات التي تواجه البلاد، ورغبته في توحيد الصف الوطني. وجاء القرار في إطار مشاورات الرياض، مستندًا إلى الدستور اليمني والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.
ولم يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تخليًا عن المسؤولية، بل كتحرك سياسي يهدف إلى إعادة ترتيب المشهد اليمني، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتعزيز فرص الحل السياسي، في ظل أزمة إنسانية وسياسية معقدة.
إرث سياسي مثير للجدل
يترك عبدربه منصور هادي إرثًا سياسيًا متباين التقييم، بين من يرى فيه قائدًا تمسك بشرعية الدولة في أصعب الظروف، ومن يعتبر أن فترة حكمه لم تنجح في إنهاء الانقسام أو استعادة الاستقرار. غير أن الثابت في مسيرته أنه كان حاضرًا في قلب واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ اليمن.
برحيل هادي، يُطوى فصل مهم من تاريخ اليمن الحديث، تاركًا وراءه مسيرة سياسية ارتبطت بصراع الدولة مع الانقلاب، وبمحاولات مستمرة لإنقاذ البلاد من الانهيار، وسط تحديات داخلية وخارجية معقدة.

