وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية «FDA» على توسيع استخدام الأنسولين المستنشق سريع المفعول «أفريزا» ليشمل الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و18 عامًا والمصابين بداء السكري من النوعين الأول والثاني، في خطوة تمثل تطورًا مهمًا في خيارات علاج المرضى صغار السن.
وأعلنت شركة «مانكايند ثيرابيوتكس» المطورة للدواء أن الموافقة الجديدة تتيح استخدام «أفريزا» كبديل للأنسولين المرتبط بالوجبات، دون الحاجة إلى الحقن التقليدية. ويُعد الدواء أول وأحد أنواع الأنسولين المستنشق فائق السرعة المعتمد، حيث يُستخدم عبر جهاز استنشاق محمول ويتميز بسرعة امتصاصه من خلال الرئتين بفضل تقنية «تكنوسفير» الخاصة بالشركة.
وأوضح ديزموند شاتز، أستاذ طب الأطفال في كلية الطب بجامعة فلوريدا، أن إعطاء الأنسولين للأطفال خلال الوجبات يمثل تحديًا بسبب اختلاف عاداتهم الغذائية ومستويات نشاطهم اليومية، مشيرًا إلى أن سرعة مفعول «أفريزا» وإمكانية استخدامه مع بداية الوجبة قد تساعد الأطباء على مواءمة العلاج بشكل أفضل مع نمط حياة الأطفال وعائلاتهم، مع تقليل الحاجة إلى الحقن المتكررة.
واستند قرار إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى نتائج دراسة المرحلة الثالثة «INHALE-1»، التي شملت 230 طفلًا ومراهقًا تتراوح أعمارهم بين 4 و17 عامًا، غالبيتهم العظمى مصابون بالسكري من النوع الأول. وقارنت الدراسة بين استخدام «أفريزا» مع الأنسولين القاعدي وبين العلاج التقليدي القائم على الحقن المتعددة اليومية لمدة 26 أسبوعًا.
وأظهرت النتائج أن الدواء يتمتع بمستوى جيد من الأمان لدى المرضى الأطفال، إذ لم يسجل أي تأثير سلبي على وظائف الرئة، كما أثبت فعالية مقاربة للعلاج التقليدي في عدد من التحليلات الإحصائية، رغم أن الدراسة لم تحقق هدفها الرئيسي بشكل كامل في تحليل نية المعالجة.
وكانت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قد وافقت لأول مرة على استخدام «أفريزا» لدى البالغين المصابين بالسكري في عام 2014، قبل أن توسع نطاق استخدامه لاحقًا من خلال تحديثات متتالية، وصولًا إلى الموافقة الأخيرة التي تفتح المجال أمام الأطفال والمراهقين للاستفادة من هذا الخيار العلاجي.
من جانبه، وصف جيف هيتشكوك، مؤسس ورئيس منظمة «أطفال مصابون بالسكري»، القرار بأنه خطوة مهمة للعائلات التي تتعامل يوميًا مع تحديات إدارة مرض السكري لدى الأطفال، مؤكدًا أن توفير خيارات علاجية إضافية يمنح المرضى وأسرهم مرونة أكبر في اختيار ما يناسب احتياجاتهم وظروفهم المختلفة.

