شهدت سماء شمال شرق الولايات المتحدة حدثاً فلكياً استثنائياً بعدما انفجر نيزك داخل الغلاف الجوي للأرض، متسبباً في دوي هائل وموجات صدمية شعر بها سكان عدة ولايات، في مشهد أعاد إلى الأذهان حوادث نيزكية شهيرة شهدها العالم خلال السنوات الماضية.
نيزك سريع يتحول إلى انفجار مدوٍ في السماء
أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) أن النيزك دخل الغلاف الجوي بسرعة بلغت نحو 120 ألفاً و700 كيلومتر في الساعة قبل أن يتفتت على ارتفاع يقارب 60 كيلومتراً فوق ولاية ماساتشوستس شمال شرقي الولايات المتحدة. وأوضحت الوكالة أن الجسم الفضائي كان عبارة عن صخرة طبيعية يبلغ قطرها نحو متر واحد، وليس جزءاً من حطام فضائي كما قد يعتقد البعض.
وبحسب التقديرات الأولية، فقد أطلق النيزك عند انفجاره طاقة تعادل نحو 300 طن من مادة “تي إن تي”، ما أدى إلى سماع دوي انفجارات قوية في مناطق واسعة، إضافة إلى توليد موجات صدمية تسببت في اهتزاز بعض المباني وإثارة حالة من القلق بين السكان.
موجات صدمية تربك السكان وتثير البلاغات
وأفادت الجمعية الأمريكية للأرصاد الجوية بأنها تلقت عشرات البلاغات من سكان مناطق امتدت من ولاية ديلاوير الأمريكية وصولاً إلى مدينة مونتريال الكندية. وأشار شهود عيان إلى سماع انفجار مزدوج وشعورهم باهتزاز الأرض، فيما أكد آخرون مشاهدتهم كرة نارية لامعة عبرت سماء النهار قبل لحظات من وقوع الانفجار.
من جهتها، أوضحت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أنها تلقت عدداً كبيراً من التقارير المتعلقة بالاهتزازات التي شعر بها المواطنون، إلا أن أجهزة الرصد الزلزالي لم تسجل أي نشاط تكتوني أو هزة أرضية، ما يؤكد أن مصدر تلك الاهتزازات كان الموجات الصدمية الناتجة عن انفجار النيزك في طبقات الجو العليا.
ظاهرة متكررة تعيد للأذهان حادثة تشيليابينسك
ويؤكد العلماء أن دخول الأجسام الصخرية الصغيرة إلى الغلاف الجوي للأرض يعد أمراً متكرراً، إذ تدخل يومياً آلاف الأطنان من المواد الفضائية إلى محيط الكوكب. غير أن معظم هذه الأجسام يحترق بالكامل نتيجة الاحتكاك الشديد مع الهواء قبل أن يصل إلى سطح الأرض.
وأشارت ناسا إلى أنه من غير المرجح أن تكون أجزاء من النيزك قد وصلت إلى اليابسة، وفي حال نجا جزء منه من الاحتراق الكامل فمن المرجح أنه سقط في المحيط. ويستحضر هذا الحدث حادثة نيزك تشيليابينسك الذي انفجر فوق روسيا عام 2013 بطاقة تراوحت بين 300 و500 كيلوطن من مادة “تي إن تي”، متسبباً آنذاك بأضرار واسعة وإصابة نحو 1500 شخص نتيجة تحطم النوافذ وتناثر الشظايا الزجاجية.
ويبرز الحادث الأخير أهمية أنظمة الرصد الفلكي الحديثة في متابعة الأجسام القريبة من الأرض، وفهم المخاطر المحتملة التي قد تشكلها هذه الظواهر الطبيعية النادرة رغم أن معظمها ينتهي بالاحتراق الكامل قبل بلوغ سطح الكوكب.

