سادت حالة من التباين على أداء الأسواق العالمية خلال تعاملات الخميس، في ظل تراجع البورصات الآسيوية وارتفاع نظيرتها الأوروبية، بينما واصل المستثمرون استيعاب تداعيات الهبوط الذي شهدته مؤشرات “وول ستريت” الأمريكية في الجلسة السابقة، والذي أنهى سلسلة مكاسب استمرت تسع جلسات متتالية لمؤشر “ستاندرد آند بورز 500”.
وجاءت التحركات في الأسواق بالتزامن مع تراجع أسعار النفط عقب إعلان إسرائيل ولبنان تجديد اتفاق وقف إطلاق النار الهش بينهما، إلى جانب الاتفاق على إنشاء عدد من المناطق الأمنية “التجريبية” داخل لبنان، وهي خطوة خففت من بعض المخاوف المرتبطة بالإمدادات وأسهمت في تهدئة أسواق الطاقة.
,اتجه المستثمرون إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية بعد موجة الصعود القوية التي شهدتها الأسواق الأمريكية خلال الفترة الماضية، ما انعكس على أداء أسهم التكنولوجيا في عدد من الأسواق الآسيوية.
أوروبا تبدأ الجلسة على ارتفاع
استهلت الأسواق الأوروبية تعاملاتها بمكاسب جماعية، حيث ارتفع مؤشر “داكس” الألماني بنسبة 0.6% ليصل إلى 24933.09 نقطة، كما صعد مؤشر “كاك 40” الفرنسي بالنسبة ذاتها ليبلغ 8201.85 نقطة.
وفي بريطانيا، سجل مؤشر “فوتسي 100” ارتفاعًا بنسبة 0.1% ليصل إلى 10344.32 نقطة، في إشارة إلى تحسن شهية المستثمرين في الأسواق الأوروبية رغم استمرار حالة الترقب للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت العقود الآجلة أداءً متباينًا قبل افتتاح التداولات، إذ تراجعت العقود الآجلة لمؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 0.2%، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر “داو جونز” الصناعي بنسبة 0.2%.
ضغوط التكنولوجيا تقود تراجع آسيا
على الجانب الآخر، تعرضت الأسواق الآسيوية لضغوط بيعية واسعة، خاصة في قطاع التكنولوجيا، حيث تراجع مؤشر “نيكاي 225” الياباني بنسبة 1.4% ليغلق عند 67470.69 نقطة.
وقادت أسهم التكنولوجيا الخسائر في السوق اليابانية، بعدما هبط سهم مجموعة “سوفت بنك” بنسبة 11.2%، فيما تراجع سهم شركة “شين إيتسو كيميكال” بنسبة 3.8%.
وامتدت موجة التراجع إلى بقية الأسواق الرئيسية في المنطقة، حيث انخفض مؤشر “هانغ سينغ” في هونغ كونغ بنسبة 1.4% ليصل إلى 25274.98 نقطة، كما تراجع مؤشر “شنغهاي” المركب بنسبة 0.8% إلى 4057.78 نقطة.
وفي كوريا الجنوبية، هبط مؤشر “كوسبي” بنسبة 1.8% ليصل إلى 8639.41 نقطة، بينما تراجع مؤشر “ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200” الأسترالي بنسبة 1.1% ليغلق عند 8686.10 نقطة، في ظل عمليات جني أرباح طالت عدداً من الأسهم التي حققت مكاسب قوية خلال الفترة الماضية.
وول ستريت تنهي سلسلة المكاسب
جاء الأداء الضعيف للأسواق الآسيوية بعد جلسة سلبية في الولايات المتحدة، حيث أغلقت مؤشرات “وول ستريت” على انخفاض للمرة الأولى منذ عشرة أيام.
وتراجع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 0.7% ليغلق عند 7553.68 نقطة، متراجعًا عن أعلى مستوياته التاريخية، بينما هبط مؤشر “داو جونز” الصناعي بنسبة 1.2% إلى 50687.07 نقطة.
,انخفض مؤشر “ناسداك” المركب بنسبة 0.9% ليصل إلى 26853.98 نقطة، في انعكاس لحالة الحذر التي سادت أسهم التكنولوجيا والنمو بعد موجة الصعود الأخيرة.
النفط والعملات تحت تأثير التطورات الجيوسياسية
في أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط بعد الإعلان عن تجديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، حيث انخفض سعر خام برنت بمقدار 65 سنتًا ليصل إلى 97.16 دولارًا للبرميل.
كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 58 سنتًا ليسجل 95.44 دولارًا للبرميل، وسط متابعة المستثمرين لتطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة وتأثيرها المحتمل على الإمدادات العالمية.
وفي سوق العملات، سجل الدولار الأمريكي تراجعًا طفيفًا أمام الين الياباني ليصل إلى 159.89 ين مقارنة مع 160.08 ين في التعاملات السابقة، بينما ارتفع اليورو بشكل محدود إلى 1.1603 دولار مقابل 1.160 دولار.
وتعكس تحركات الأسواق العالمية حالة من التوازن الحذر بين الرغبة في مواصلة الاستفادة من مكاسب الأسواق المالية وبين المخاوف المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية والتقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة، وهو ما يبقي المستثمرين في حالة ترقب لاتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.

