تشهد السعودية تحركًا جديدًا في مسار النقل الذكي وتقنيات الطاقة النظيفة، بعد الإعلان عن إطلاق أول شاحنة ثقيلة تعمل بالهيدروجين ومجهزة بتكنولوجيا القيادة الذاتية، في خطوة تعكس تسارع جهود المملكة نحو تطوير منظومة نقل أكثر استدامة وتقليل الانبعاثات الكربونية في قطاع الخدمات اللوجستية.
وبحسب ما أورده تقرير نشرته منصة «EnterpriseAM»، دعمت الهيئة العامة للنقل إطلاق الشاحنة الجديدة، التي تعمل بالهيدروجين وتتمتع بقدرات قيادة ذاتية، في مشروع جرى تنفيذه عبر شراكة بين إسماعيل أبوداود، و«بروكتر آند جامبل»، وشركة «Hyperview».
وتتميز الشاحنة الجديدة بمدى تشغيلي يصل إلى نحو 1500 كيلومتر، ما يجعلها واحدة من أبرز التجارب العملية في مجال النقل الثقيل منخفض الانبعاثات داخل المملكة، خصوصًا مع الجمع بين تقنيتين رئيسيتين: الوقود الهيدروجيني والقيادة الذاتية.
ويأتي هذا الإطلاق بعد أيام من إعلان شراكة بين شركة «Humain» السعودية وشركة «Nvidia» العالمية، بهدف دعم بناء منظومة متقدمة للنقل الذاتي في المملكة، في وقت تواصل فيه الرياض تجربة سيارات الأجرة ذاتية القيادة ضمن مشروع تجريبي بالشراكة بين «WeRide» و«Uber».
وتعكس هذه التحركات رغبة السعودية في تسريع تبني حلول النقل الذكي، ضمن توجه أوسع لخفض الانبعاثات، وتطوير البنية اللوجستية، وتعزيز حضور التقنيات الحديثة في القطاعات الحيوية، بما يتماشى مع مستهدفات التحول الاقتصادي والتقني التي تشهدها المملكة.
وفي سياق اقتصادي آخر، أعلنت شركة «GF» السويسرية، المعروفة سابقًا باسم «Georg Fischer»، والمتخصصة في حلول الأنابيب وأنظمة تدفق المياه، تأسيس مكتب تجاري وحضور مؤسسي مباشر لها في الرياض، وفقًا لما نقلته منصة «Trade Arabia».
وتستهدف الشركة من خلال هذا التوسع الاستفادة من النمو الكبير في مشاريع البنية التحتية للمياه داخل السعودية، حيث تعتزم نشر فريق متخصص على الأرض لدعم عملياتها وخدمة العملاء والشركاء في السوق المحلية.
وتأتي خطوة الشركة السويسرية في وقت تشهد فيه المملكة توسعًا كبيرًا في مشاريع المياه والصرف والبنية التحتية، مدفوعة بالنمو العمراني والمشروعات الكبرى، إلى جانب الحاجة المتزايدة إلى حلول أكثر كفاءة واستدامة في إدارة الموارد المائية.
ويرى مراقبون أن دخول شركات عالمية متخصصة إلى السوق السعودية يعكس جاذبية المملكة كمركز إقليمي للاستثمار في قطاعات البنية التحتية والتقنيات الصناعية، خاصة مع ارتفاع حجم الإنفاق على المشروعات المرتبطة بالمدن الجديدة، والمناطق الاقتصادية، ومشروعات جودة الحياة.
وتشير التطورات الأخيرة، سواء في قطاع النقل الهيدروجيني أو في البنية التحتية للمياه، إلى أن السعودية تتحرك في أكثر من مسار لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للتقنيات النظيفة والحلول الصناعية المتقدمة، مع التركيز على الاستدامة، ورفع كفاءة الخدمات، وتوطين التقنيات الحديثة.

