مشروع ضخم على مساحة 1.6 مليون متر لدعم القهوة السعودية وتحويلها إلى منتج اقتصادي منافس
تواصل السعودية ترسيخ حضور القهوة السعودية كرمز للهوية الوطنية ومصدر اقتصادي واعد، عبر مشروعات نوعية تستهدف حماية هذا المنتج المرتبط بالتراث والموروث الثقافي، ورفع قدرته التنافسية محليًا وخارجيًا.
وفي هذا الإطار، برزت منطقة الباحة بمشروع فريد يتمثل في إنشاء أول «مدينة قهوة» في المملكة، تمتد على مساحة 1,662,000 متر مربع، في خطوة تستهدف دعم سلسلة القيمة للبن السعودي، وتعزيز إنتاجه، وفتح آفاق أوسع أمام الاستثمار في أحد المنتجات الزراعية ذات البعد الثقافي والاقتصادي.
وبحسب ما أوردته «العربية»، تركز مدينة البن في الباحة على التوسع في زراعة مئات الآلاف من شتلات القهوة، ضمن خطة طموحة لزيادة المعروض المحلي من البن السعودي، وتحويله إلى منتج قادر على المنافسة في الأسواق، مع الحفاظ على خصوصيته المرتبطة بالبيئة المحلية والهوية السعودية.
وتجاوز إجمالي شتلات البن المزروعة داخل المشروع 527 ألف شتلة، ما يعكس حجم الرهان على تطوير هذا القطاع، ليس باعتباره نشاطًا زراعيًا تقليديًا فقط، بل كصناعة متكاملة يمكن أن تسهم في تنويع الاقتصاد، ودعم المجتمعات المحلية، وخلق فرص استثمارية جديدة.
وقال الرئيس التنفيذي لمدينة البن في منطقة الباحة، محمد حوته، إن المدينة تستهدف إنتاج نحو 2000 طن سنويًا من البن السعودي عند اكتمال مراحل المشروع، بما يعظم الأثر الاقتصادي للقهوة السعودية، ويدعم التوسع في زراعة الشتلات، ويعزز المعروض المحلي، ويفتح المجال أمام فرص تصديرية أوسع خلال الفترة المقبلة.
ولا يقتصر المشروع على الزراعة فقط، إذ ينتج شتلات القهوة ذاتيًا عبر مشاتل متخصصة داخل المدينة، وفق معايير جودة تراعي طبيعة البيئة المحلية في منطقة الباحة، دون الاعتماد على مصادر خارجية لتأمين الشتلات، بما يمنح المشروع قدرة أكبر على الاستدامة والتحكم في جودة الإنتاج.
كما جرى دعم المدينة بمنطقة متخصصة للأبحاث، تهدف إلى تطوير زراعة البن، وتحسين جودة الشتلات، ودراسة أفضل الممارسات الزراعية المناسبة للمنطقة، بما يعزز فرص رفع الإنتاجية وتحسين جودة البن السعودي على المدى الطويل.
وتكتسب مدينة القهوة أهميتها من كونها تجمع بين الاقتصاد والتراث في مشروع واحد؛ فهي تدعم منتجًا له حضور عميق في الثقافة السعودية، وفي الوقت نفسه تضعه داخل منظومة إنتاج حديثة قائمة على التخطيط، والبحث، والتوسع الزراعي، وبناء سلاسل قيمة محلية.
ويأتي المشروع ضمن توجه أوسع في المملكة لتعزيز المنتجات الوطنية ذات الهوية الخاصة، وتحويلها إلى قطاعات اقتصادية قابلة للنمو، خصوصًا مع تزايد الاهتمام بالقهوة السعودية كمنتج ثقافي وسياحي وتجاري، قادر على تمثيل المملكة في الأسواق والمعارض والفعاليات الدولية.
ومن المتوقع أن تسهم مدينة القهوة في الباحة في دعم المزارعين، وتعزيز فرص الاستثمار الزراعي، وتنشيط السياحة المرتبطة بالمنتجات المحلية، إلى جانب رفع الوعي بقيمة البن السعودي باعتباره جزءًا من الذاكرة الاجتماعية والضيافة العربية الأصيلة.
وبين 527 ألف شتلة قائمة وهدف إنتاج يصل إلى 2000 طن سنويًا، تقدم الباحة نموذجًا سعوديًا طموحًا في تحويل القهوة من رمز تراثي إلى قطاع اقتصادي منظم، قادر على المنافسة، ومؤهل ليكون أحد وجوه الاقتصاد المحلي في مرحلة التحول والتنويع.

