تقود الولايات المتحدة حراكًا دبلوماسيًا داخل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لحشد الدعم لمشروع قرار يفرض على طهران الكشف عن مصير مواقعها النووية التي تعرضت للقصف، وتحديد مآلات اليورانيوم المخصب الذي كان مخزنًا داخلها.
تأتي هذه الخطوة لتلقي بظلالها على مسار المحادثات الحالية بين واشنطن وطهران، والرامية لتمديد وقف إطلاق النار.
ينص مشروع القرار، الذي جرى توزيعه قُبيل الاجتماع الفصلي للمجلس المكون من 35 دولة، على ضرورة تزويد الوكالة بمعلومات دقيقة حول المواد والمنشآت النووية «دون تأخير»، مع منح المفتشين كامل الصلاحيات للتحقق الميداني.
وفي مقابل هذه المطالب الصارمة، تجنب النص التلويح بإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، رغم تسريبات دبلوماسية أشارت إلى إبقاء هذا الخيار مطروحًا على الطاولة، استكمالًا لقرار سابق صدر في يونيو 2025 اعتبر طهران منتهكة لالتزامات حظر الانتشار.
مصير اليورانيوم المخصب
ورغم الأضرار الجسيمة التي ألحقتها الهجمات الإسرائيلية بمنشآت التخصيب في منتصف العام الماضي، ترجح التقديرات نجاة كميات كبيرة من اليورانيوم الإيراني.
ويضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إخراج هذه المواد من الأراضي الإيرانية على رأس أولوياته، وتحديدًا مخزونًا يقدر بنحو 440.9 كيلوغرامًا مخصبًا بنسبة 60%.
وتمثل هذه النسبة خطرًا داهمًا وفق معايير الوكالة الدولية، إذ تقترب بشدة من عتبة الـ 90% اللازمة للتسليح، وتكفي نظريًا لإنتاج قرابة عشرة أسلحة نووية إذا جرى رفع مستوى تخصيبها.
رفض روسي للتحرك
وعلى الجبهة المقابلة، حذرت موسكو من التداعيات العكسية للخطوة الأمريكية.
واعتبر المبعوث الروسي لدى الوكالة أن قرارات كهذه لن تفضي إلا لاستفزاز طهران، محملًا واشنطن مسؤولية تقويض التعاون الذي كان قائمًا قبل بدء القصف.
ويعكس هذا التصريح اصطفافًا روسيًا صينيًا مستمرًا، حيث عارضت بكين وموسكو جميع القرارات الحديثة الموجهة ضد طهران داخل أروقة الوكالة الدولية.

