في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد الضغوط التي تواجه الاقتصاد العالمي، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أن العالم دخل مرحلة جديدة تتسم بتكرار الأزمات وتسارع وتيرتها، مؤكدة أن الاقتصادات لم تعد تتعامل مع صدمات استثنائية ومؤقتة، بل مع واقع عالمي يتسم بعدم اليقين واستمرار الاضطرابات على مختلف المستويات الاقتصادية والمالية.
وأكدت غورغييفا أن السنوات الأخيرة كشفت هشاشة العديد من الاقتصادات أمام الأزمات المتلاحقة، الأمر الذي يفرض على الحكومات وصناع القرار العمل على بناء أنظمة اقتصادية أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية.
الأزمات المتتالية ترسم ملامح مرحلة اقتصادية جديدة
وأوضحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي أن العالم واجه خلال الأعوام الماضية سلسلة من الأزمات الكبرى التي تركت آثارًا عميقة على الاقتصاد العالمي، بداية من جائحة كورونا وما خلفته من اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، مرورًا بالحرب في أوكرانيا وما نتج عنها من ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة والغذاء، وصولًا إلى التوترات التجارية والصراع الدائر في الشرق الأوسط.
وشددت على أن هذه التطورات تؤكد أن الأزمات لم تعد أحداثًا نادرة أو استثنائية، بل أصبحت جزءًا من المشهد الاقتصادي العالمي، وهو ما يتطلب تبني سياسات اقتصادية أكثر قدرة على التكيف والصمود أمام المتغيرات المتسارعة.
تحديث مرتقب لتوقعات النمو العالمي
وكشفت غورغييفا أن صندوق النقد الدولي يستعد لتحديث توقعاته للاقتصاد العالمي خلال شهر يوليو المقبل، في إطار المراجعات الدورية التي يجريها الصندوق لمتابعة تطورات الاقتصاد الدولي.
وأشارت إلى أن الصندوق كان قد خفض توقعاته للنمو العالمي في أبريل الماضي، متأثرًا بالتداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط وما صاحبها من حالة عدم يقين أثرت على حركة الأسواق والاستثمار والتجارة الدولية.
تقييم الاقتصاد الروسي يعود إلى الواجهة
وفي سياق آخر، أوضحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي أن المؤسسة الدولية تعتزم استئناف التقييم الدوري للاقتصاد الروسي خلال مرحلة لاحقة، بعدما كانت قد أرجأت هذه الخطوة سابقًا.
وأرجعت ذلك إلى التحديات المرتبطة بالحصول على البيانات الاقتصادية اللازمة لإجراء تقييم شامل ودقيق للاقتصاد الروسي في ظل الظروف التي فرضتها الحرب، مؤكدة أن توفر البيانات الموثوقة يظل عنصرًا أساسيًا في إعداد التقييمات الاقتصادية للصندوق.
الاقتصاد العالمي أمام اختبار الصمود
وتعكس تصريحات غورغييفا تنامي المخاوف الدولية من استمرار حالة عدم الاستقرار التي تهيمن على الاقتصاد العالمي، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية والضغوط التضخمية وتحديات النمو.
وتسلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات المستقبلية عبر إصلاحات هيكلية وسياسات مالية واقتصادية أكثر مرونة، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار وتحقيق نمو مستدام في بيئة عالمية تزداد تعقيدًا يوماً بعد يوم.

