في سجل العناية بكسوة الكعبة المشرفة، تبرز أسماء تركت بصمات فنية خالدة أسهمت في تشكيل هويتها الجمالية عبر العقود، ويأتي الخطاط الراحل عبدالرحيم أمين بخاري ضمن أبرز هذه الشخصيات التي ارتبط اسمها ارتباطًا وثيقًا بصناعة الكسوة، حتى أصبح أحد رواد الخط العربي الذين أسهموا في صياغة ملامحها البصرية، وخلّد اسمه على ثوب الكعبة المشرفة تقديرًا لعطائه الفني الممتد لعقود.
نشأة مبكرة ومواهب تشكّلت في مكة المكرمة
وُلد عبدالرحيم أمين بخاري في مكة المكرمة عام 1335هـ، ونشأ في بيئة مهتمة بالفنون الإسلامية، ما أسهم في صقل موهبته في الخط العربي منذ سن مبكرة. ومع مرور الوقت، تحولت موهبته إلى مسيرة مهنية طويلة ارتبطت بخدمة الكعبة المشرفة، حيث كرّس جهوده لإبراز جماليات الخط العربي والزخارف الإسلامية على كسوتها.
مسيرة مهنية في خدمة كسوة الكعبة
شغل بخاري عدة مواقع فنية وإدارية في مجال صناعة الكسوة، من بينها رئاسة القسم الفني بدار الكسوة والصناعة في أجياد، ثم المشاركة في كتابة أول باب للكعبة المشرفة في العهد السعودي، وصولًا إلى عمله وكيلًا لمصنع كسوة الكعبة المشرفة بأم الجود، أسهم خلال مسيرته في الإشراف على التصميم والتنفيذ، وتطوير الأعمال الفنية المرتبطة بالكسوة، ضمن منظومة دقيقة تجمع بين الفن والقدسية.
بصمات فنية خالدة وإرث ممتد عبر الأجيال
امتدت إسهاماته إلى أعمال بارزة شملت كتابة الآيات القرآنية والزخارف المطرزة بخيوط الذهب والفضة على الكسوة، وتصميم وكتابة ستارة باب الكعبة، إضافة إلى تنفيذ زخارف أبوابها وكتابة خطوط الروضة الشريفة.
كما شارك في إنتاج عشرات الكسوات على مدى عقود، وأسهم في نقل خبراته إلى الأجيال الجديدة من الخطاطين، محافظًا على الهوية الفنية لكسوة الكعبة رغم التطور التقني في صناعتها.
ويعد تكريمه بإدراج اسمه على كسوة الكعبة المشرفة في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود –رحمه الله– تتويجًا لمسيرة طويلة من العطاء، ليبقى اسمه شاهدًا على إرث فني وإنساني استثنائي، امتزج فيه الإبداع بروح الخدمة في أقدس بقاع الأرض، وظل حاضرًا في كل كسوة جديدة للكعبة المشرفة.

