في مشهدٍ يعكس عمق العناية ببيت الله الحرام، اكتملت داخل مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة بمكة المكرمة المراحل النهائية لصناعة الكسوة الجديدة للكعبة، في واحدة من أبرز العمليات الحرفية الدقيقة التي تجسد اهتمام المملكة العربية السعودية بالحرمين الشريفين، عبر منظومة تجمع بين الخبرة الفنية والتقنيات الحديثة.

وأوضح رئيس قسم تجميع وخياطة كسوة الكعبة المشرفة، صلاح عبدالله السلمي، أن العمل يبدأ باستلام البطانة الداخلية المصنوعة من القماش القطني الأبيض، حيث تُجهَّز لكل جهة من جهات الكعبة الأربع بشكل منفصل، قبل تثبيتها على قماش الحرير المنقوش الذي يحمل الزخارف والكتابات الإسلامية المنسوجة بتكرارات هندسية متناسقة.
أطيق الحرير وخياطة دقيقة على مراحل هندسية
وبيّن السلمي أن كل “طِيق” من أطيق الكسوة يتكون من قطعة حريرية يبلغ طولها نحو 14 متراً وعرضها متراً واحداً، حيث تُجمع هذه الأجزاء تباعاً وفق تسلسل هندسي دقيق لتشكيل ثوب الكعبة بالكامل، قبل تثبيتها على البطانة الداخلية باستخدام عمليات خياطة متخصصة تُعرف بـ”الكينار”.

وتتم هذه المرحلة عبر ماكينات خياطة عملاقة تُعد من الأطول في العالم، وتعمل بأنظمة تحكم تعتمد على تقنيات الليزر لضمان دقة المسارات أثناء الخياطة، بما يحقق أعلى درجات الانضباط في تجميع الأجزاء وربطها، وصولاً إلى إخراج الكسوة النهائية بأعلى معايير الجودة.
تقنيات حديثة وإرث تاريخي متجدد
وتُنفذ أعمال صناعة الكسوة داخل المجمع وفق معايير دقيقة تجمع بين الحرفية التقليدية والتقنيات الحديثة، في عملية تعكس تطور صناعة كسوة الكعبة المشرفة واستمرارها كإرث إسلامي متوارث عبر الأجيال.

وتُعد هذه الرحلة، منذ بداية نسج خيوط الحرير وحتى اكتمال الثوب، نموذجاً دقيقاً على حجم العناية التي توليها المملكة العربية السعودية للكعبة المشرفة، وحرصها على استمرار هذا العمل الروحاني والتاريخي بأعلى درجات الإتقان.


