ارتفعت معظم أسواق الأسهم العالمية خلال تعاملات الأربعاء، مع استمرار موجة التفاؤل التي أعقبت الإعلان عن اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وتهيئة الطريق لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة في العالم.
وبينما عزز تراجع أسعار النفط شهية المستثمرين للمخاطرة، تحولت الأنظار إلى الخطوات التالية في المفاوضات بين واشنطن وطهران، إضافة إلى قرار السياسة النقدية المرتقب من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وساهمت تقارير تحدثت عن إمكانية تخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات النفط الإيرانية ضمن إطار التسوية المرتقبة في تعزيز المعنويات الإيجابية بالأسواق، إذ يترقب المستثمرون مراسم التوقيع الرسمية المقررة في سويسرا يوم الجمعة، قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة من المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وآليات رفع العقوبات الاقتصادية.
وتلقى المستثمرون دعماً إضافياً من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل عقب توقيع الاتفاق، وهو ما عزز التوقعات بعودة تدفقات الطاقة العالمية إلى طبيعتها بعد أشهر من الاضطرابات التي أثرت على الأسواق وأسعار النفط.
مكاسب قوية في آسيا
في اليابان، واصل سوق الأسهم أداءه الإيجابي بدعم من أسهم التكنولوجيا وتراجع تكاليف الطاقة، حيث صعد مؤشر نيكاي 225 بنسبة 0.72% ليغلق عند 69,902 نقطة، بعدما تجاوز خلال التداولات حاجز 70 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه مسجلاً مستوى قياسياً جديداً. كما ارتفع مؤشر توبكس بنسبة 0.55% ليغلق فوق مستوى 4 آلاف نقطة لأول مرة.
وفي كوريا الجنوبية، سجل مؤشر كوسبي ارتفاعه الخامس على التوالي، مضيفاً 1.58% إلى قيمته ليصل إلى 8,864 نقطة، مدعوماً بمكاسب شركات أشباه الموصلات وعمليات شراء مكثفة من المستثمرين الأفراد والمؤسسات، بعدما تحول المؤشر من الخسائر إلى المكاسب خلال الجلسة.
أما في الصين، فقد أغلق مؤشر شنغهاي المركب مرتفعاً بنسبة 0.4%، بينما تراجع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.9%. كما حققت أسواق سيدني وسنغافورة ومومباي مكاسب متفاوتة، في حين أنهت أسواق ويلينغتون ومانيلا وبانكوك وجاكرتا تعاملاتها على انخفاض.
وجاءت هذه التحركات بعد جلسة متباينة في وول ستريت، حيث سجل مؤشر داو جونز الصناعي مستوى قياسياً جديداً، بينما تعرض مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك لضغوط بيعية محدودة.
ترقب حذر في أوروبا
وفي القارة الأوروبية، حافظت الأسهم على تداولاتها قرب أعلى مستوياتها التاريخية، مع تقييم المستثمرين لتداعيات الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره المحتمل على أسواق الطاقة والنمو الاقتصادي العالمي.
وارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة طفيفة بلغت 0.05% ليصل إلى 636.29 نقطة، في وقت حدّت فيه خسائر قطاع السيارات من مكاسب السوق، بعدما تراجع المؤشر الفرعي للقطاع بنسبة 2.3%.
وتعرض سهم شركة BMW لضغوط قوية وهبط 7.3% عقب خفض الشركة توقعاتها السنوية للأرباح، مشيرة إلى ضعف الطلب في السوق الصينية واستمرار تأثيرات الحرب الإيرانية على بيئة الأعمال العالمية.
في المقابل، ارتفع سهم شركة ليوناردو الإيطالية بنسبة 1.7% بعد حصول مشروعها المشترك مع مجموعة بايكار التركية على موافقة مشروطة من الحكومة الإيطالية، ما وفر دعماً محدوداً لبعض أسهم قطاع الصناعات الدفاعية.
الأنظار تتجه إلى الفيدرالي
ومع اقتراب موعد توقيع الاتفاق رسمياً، يترقب المستثمرون ما إذا كانت أجواء التهدئة السياسية ستنعكس بشكل دائم على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، خاصة بعد التراجع الحاد في أسعار النفط منذ الإعلان عن الاتفاق المبدئي.
كما يركز المتعاملون على قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب في وقت لاحق من اليوم، إلى جانب تصريحات رئيسه الجديد كيفن وارش، بحثاً عن مؤشرات حول مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية ومسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ويأتي هذا الترقب في وقت تتداول فيه الأسواق العالمية بالقرب من مستويات قياسية، مدعومة بتراجع المخاطر الجيوسياسية وتحسن توقعات النمو الاقتصادي، مع بقاء الأنظار معلقة على نجاح الاتفاق الأمريكي الإيراني في الانتقال من مرحلة التفاهمات الأولية إلى اتفاق دائم يضمن استقرار أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

