خطت وزارة الثقافة خطوة جديدة لتعزيز حضور المنتجات والخدمات الثقافية السعودية في الأسواق العالمية، بإطلاق أول دليل إرشادي ينظم رحلة التجارة الدولية للثقافة، ويوضح للمستثمرين والمبدعين والشركات المسارات النظامية لاستيراد وتصدير السلع والخدمات الثقافية، ضمن جهود تستهدف بناء قطاع ثقافي أكثر تنافسية يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ويأتي الدليل بوصفه مرجعًا عمليًا ينظم مختلف مراحل التجارة الدولية للقطاع الثقافي، ويضع أمام العاملين فيه خارطة متكاملة تبدأ من التعريف بالمنظومة الثقافية في المملكة، وتمتد إلى إجراءات الاستيراد والتصدير، مرورًا بالجهات الحكومية والتنظيمية ذات العلاقة، وصولًا إلى المتطلبات التشغيلية والإجرائية التي تساعد على ممارسة الأنشطة الثقافية وفق أفضل الممارسات.
وأوضحت الوزارة أن الدليل متاح للتحميل والاطلاع عبر الرابط: https://n9.cl/297y3، ليمثل أداة إرشادية موجهة إلى الممارسين والمبدعين، والشركات والمؤسسات الثقافية، والمستثمرين، والجهات الحكومية، بما يسهم في تبسيط الإجراءات، وتوضيح المسارات النظامية، ورفع كفاءة الأعمال المرتبطة بالتجارة الثقافية.
ويستعرض الدليل مكونات القطاع الثقافي في المملكة، ويعرّف بالقطاعات الفرعية التي يشملها، بما يمنح أصحاب المصلحة تصورًا متكاملًا عن البيئة الثقافية المحلية وآليات ارتباطها بالأسواق الخارجية.
خارطة متكاملة للسلع والخدمات الثقافية
ويتناول الدليل السلع والخدمات الثقافية باعتبارها أدوات تعكس الهوية الوطنية وتنقل القيم والثقافة السعودية إلى العالم، موضحًا تصنيفاتها ضمن قطاعات متعددة تشمل الأدب والنشر والترجمة، والموسيقى، والفنون البصرية، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والمتاحف، والتراث، وغيرها من الأنشطة الثقافية.
كما يشرح الاشتراطات النظامية والإجراءات اللازمة لتداول هذه المنتجات والخدمات عبر الحدود، مع توضيح الضوابط المرتبطة بالاستيراد والتصدير، بما يضمن الامتثال للأنظمة المعمول بها، ويحافظ على المحتوى الثقافي، ويعزز حماية حقوق الملكية الفكرية.
ولا يقتصر الدليل على الجوانب التنظيمية، بل يقدم تصورًا متكاملًا لسلسلة القيمة التي تمر بها المنتجات الثقافية منذ تجهيزها وحتى وصولها إلى الأسواق الخارجية، بما يساعد العاملين في القطاع على فهم متطلبات التجارة الدولية بصورة أكثر وضوحًا.
ويهدف ذلك إلى تمكين المنشآت الثقافية من التوسع خارج السوق المحلية، وتوفير بيئة تنظيمية أكثر وضوحًا تدعم نمو الصناعات الثقافية وتنافسيتها.
تكامل حكومي لدعم التجارة الثقافية
ويبرز الدليل أدوار الجهات الحكومية والتنظيمية المرتبطة بالتجارة الدولية للثقافة، وفي مقدمتها الجهات المختصة بالتخليص الجمركي، والمواصفات والجودة، والملكية الفكرية، والنقل والخدمات اللوجستية، موضحًا طبيعة اختصاص كل جهة وآليات التكامل بينها لتسهيل حركة السلع والخدمات الثقافية.
كما يسهم هذا التكامل في رفع كفاءة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، وتوفير بيئة أعمال أكثر مرونة، بما يعزز من قدرة القطاع الثقافي على الوصول إلى الأسواق الخارجية وفق معايير تنظيمية موحدة.
ويأتي إصدار الدليل ضمن سلسلة المبادرات التي تعمل من خلالها وزارة الثقافة على ترسيخ بنية تنظيمية تدعم استدامة القطاع الثقافي، وتزيد من مساهمته في الاقتصاد الوطني، إلى جانب تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي للإبداع والصناعات الثقافية.
ويمثل الدليل خطوة جديدة نحو توسيع حضور الثقافة السعودية عالميًا، من خلال دعم حركة التبادل الثقافي المنظم، وزيادة الصادرات والواردات الثقافية، بما يعزز القوة الناعمة للمملكة ويرسخ حضور منتجاتها الثقافية في الأسواق الدولية.

