أبرَز وزير السياحة أحمد الخطيب، النقلة النوعية التي يمر بها القطاع السياحي في المملكة في المحافل العالمية، عاكسا مرونته العالية وقدرته المتنامية على قيادة التنمية الاقتصادية غير النفطية.
وخلال حضوره أعمال قمة الأولوية أوروبا، التي أشرفت على تنظيمها مبادرة مستقبل الاستثمار في العاصمة الإيطالية روما خلال الفترة الممتدة من 17 وحتى 19 يونيو 2026، تناول الخطيب مسيرة التحول الاستثنائية التي يعيشها قطاع السياحة السعودي تماشيًا مع المستهدفات التي حددتها رؤية المملكة 2030.
جلسات نقاشية تبحث مرونة القطاع السياحي السعودي
وتضمن جدول أعمال القمة مشاركة الخطيب في حلقة نقاشية جاءت تحت عنوان «بناء المرونة.. رؤية المملكة 2030 وهندسة اقتصادٍ يحقّق قيمة مستدامة»، والتي استعراض خلالها المسار التطويري الذي ينتهجه القطاع، مبينًا طبيعة أدائه في ظل الأوضاع الإقليمية السائدة طوال الأشهر الستة الفائتة، وما أبداه من مرونة فائقة وقدرة سريعة على التعافي واسترجاع مستويات النمو التصاعدي.
وتطرق وزير السياحة إلى حجم المشاريع المستثمرة لتأسيس وجهات سياحية بمواصفات عالمية، مشيرًا إلى الانعكاسات الإيجابية لهذه الخطوات الاستثمارية التي بدأت تظهر ملامحها على البنية الاقتصادية وتوفير المسارات الوظيفية والفرص المهنية الواعدة للكوادر الوطنية.
توظيف التقنية وتمكين الكوادر في القطاع السياحي
واستعرض الخطيب محورية تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في دفع عجلة المنظومة السياحية، والأسلوب المتبع محليًا لتوطين التقنيات الحديثة، قائلًا: «في المملكة العربية السعودية، نستخدم الذكاء الاصطناعي وسنواصل استخدامه، حيث قطعنا شوطًا كبيرًا في مجالات التقنية، لكن في الوقت نفسه، علينا أن نحافظ على دور الكوادر في القطاع، ونريد للذكاء الاصطناعي أن يمكّنهم، ويدعمهم، ويساعدهم على استقبال ضيوفنا، ومشاركة ثقافتنا وكرم ضيافتنا معهم».
وتأتي هذه المشاركة الدولية لتبرهن على القفزات التطويرية المتلاحقة داخل القطاع، لاسيما بعد نجاحه خلال حقبة زمنية لم تتجاوز 10 سنوات في صياغة بيئة استثمارية متكاملة وبنية تحتية رقمية وخدمية قوية، لتوفر أرضًا خصبة للمستثمرين في مجالات الضيافة، وتشييد الوجهات، وتأهيل الطاقات البشرية.
شراكات أوروبية واعدة يتيحها القطاع السياحي
وركز التواجد السعودي في المؤتمر على الفرص المتاحة أمام المستثمرين والشركاء من القارة الأوروبية، نظراً لما توفره السوق المحلية من استقرار مالي ونمو متسارع، ما يجعلها منصة عالمية لفتح مجالات التعاون المشترك في قطاعات التقنيات والابتكارات والذكاء الاصطناعي.
وعلى هامش فعاليات المنتدى، أجرى الخطيب حزمة من الاجتماعات الثنائية واللقاءات المشتركة مع مجموعة من المستثمرين الدوليين، والقيادات السياحية، ورؤساء الشركات الكبرى من مختلف أنحاء العالم، بغية ترسيخ أواصر التعاون الإستراتيجي، وتوليد فرص استثمارية مبتكرة لتعزيز التجربة السياحية في المملكة.
مؤشرات رقمية قياسية في تقرير القطاع السياحي السعودي
وبالتزامن مع انعقاد القمة، كشفت وزارة السياحة الستار عن تقريرها الإحصائي الخاص بعام 2025، والذي يثبت بالدليل القاطع انتقال المنظومة السياحية من دائرة الخطط المستقبلية إلى مرحلة الأثر الاقتصادي الفعلي الواسع، متسلحة بمؤشرات أداء قوية تؤكد ريادتها كركيزة أساسية لتنمية الموارد غير النفطية.
ورصد التقرير وصول ما يقارب 123 مليون سائح من الداخل والخارج إلى وجهات المملكة خلال عام 2025، محققًا زيادة بنسبة قاربت 6% عند المقارنة بعام 2024؛ وتوزع هذا الرقم بين 29.3 مليون زائر وافد من خارج الحدود، ونحو 93.3 مليون سائح محلي من داخل المملكة.
وعلى صعيد العوائد المالية، قفز إجمالي إنفاق السياح المحليين والوافدين في عام 2025 نحو مستويات غير مسبوقة مسجلاً 304 مليارات ريال سعودي، بنسبة نمو بلغت 7% مقارنة بالعام الفائت 2024، حيث بلغت حصة عوائد السياحة الخارجية الوافدة 176.6 مليار ريال سعودي، في حين بلغت عوائد الحركة السياحية المحلية 127.1 مليار ريال سعودي.

