اعتمد مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي السياسة الجديدة لتحقيق الإيرادات من البيانات الحكومية بموجب القرار رقم «423» وتاريخ «21/09/1447هـ»، لتأسيس مرحلة اقتصادية متطورة تعتمد على المعرفة الرقمية كأصل سيادي يدر عوائد تنموية ملموسة.
وجاءت السياسة المنشورة في العدد «5165» من الجريدة الرسمية «أم القرى» لترسم ملامح سوق بيانات منظم يسهم في تعظيم القيمة المضافة من خلال معالجة البيانات وإعادة استخدامها بالشكل الأمثل، مع وضع أطر تضمن حماية السيادة الوطنية وحقوق الأفراد.
وتُطبق أحكام هذه السياسة بشكل دقيق على جميع بيانات الجهات الحكومية عند تقديم أو استخدام منتجات وخدمات البيانات، ويمتد النطاق ليشمل البيانات التي تحصل عليها الشركات الخاصة عند تنفيذها مهام نيابة عن القطاع الحكومي، أو تلك التي حصلت عليها ابتداءً بأي وسيلة ولأي غرض.
استثناء البيانات الحكومية «السرية»
وفي مقابل هذا الاتساع، وضعت السياسة حدودًا صارمة استثنت بموجبها البيانات الحكومية المصنفة في مستوى «سري» فأعلى لحماية الأمن القومي ومعلومات الدولة الحساسة.
كما حددت السياسة المفاهيم الحاكمة لهذه المنظومة، حيث عُرّفت البيانات بأنها مجموعة الحقائق الأولية كالأرقام والحروف والصور الثابتة والمتحركة والتسجيلات الصوتية والرموز التعبيرية، بينما تشمل المنتجات أنشطة معالجة مجمعة ومصممة لأغراض محددة وقابلة لإعادة الاستخدام.
وتميز السياسة بين هذه المنتجات وبين خدمات البيانات التي تقدم قيمة مستمرة لدعم اتخاذ القرار، مشددةً على أن عملية تحقيق الإيرادات هي مسار ممنهج لخلق قيمة اقتصادية ملموسة تتوافق تمامًا مع المستهدفات الوطنية الكبرى للمملكة.
7 مبادئ أساسية
ترتكز المنظومة الرقمية على سبعة مبادئ أساسية تقضي بأن البيانات أصول وطنية تخدم المصلحة العامة، ولا يجوز للجهات غير الحكومية استخدامها إلا بموجب اتفاقيات مشاركة رسمية، مع الاحتفاظ الكامل بحقوق الملكية الفكرية.
وتعمل السياسة على تنمية الإيرادات لتقليل الأعباء التشغيلية وتحسين الخدمات، بالتوازي مع تطبيق مبدأ «الخصوصية بالتصميم» عبر الالتزام الصارم بنظام حماية البيانات الشخصية ولائحته التنفيذية، وضمان عدم تعارض نماذج الدخل مع سياسات البيانات المفتوحة وحرية المعلومات لتعزيز الشفافية ونشر المعرفة.
وحظرت السياسة أي ممارسات احتكار أو مزايا غير عادلة ترتبط بتحقيق الدخل من البيانات الحكومية، مشجعةً في الوقت نفسه القطاع الخاص على تطوير المنتجات والخدمات دون الإخلال بأنظمة المنافسة العادلة.
وقيدت السياسة تحقيق الإيرادات بالمنتجات والخدمات الرقمية المطورة فقط، حيث يُمنع منعًا باتًا تقاضي أي مقابل مالي لقاء بيع البيانات بصيغتها الأولية أو ما يعرف بـ «البيانات الخام»، مما يحفظ الطبيعة السيادية للمعلومات الأساسية.
ووفقًا للضوابط الإلزامية، يحق للجهات الحكومية تحقيق عوائد مادية من منتجاتها وخدماتها شريطة عدم فرض أي مقابل مالي إذا كان المستفيد جهة حكومية أخرى تحقيقًا للتكامل المؤسسي.
قواعد تقييد الاستخدام
وفي المقابل، ألزمت السياسة الشركات الخاصة التي تمنح رخصًا حكومية بتقييد الاستخدام في الأغراض المحددة باتفاقيات المشاركة، وحظر إعادة مشاركتها مع أي جهة ثالثة بمقابل أو دونه، ويسري هذا الحظر على جميع التعاقدات والاتفاقيات الموقعة بين الطرفين.
وفي الحالات التي تشهد تعاونًا بين جهات حكومية متعددة لتطوير منتجات من مصادر مشتركة، أوجبت السياسة على مقدم الخدمة توثيق ذلك في السجل الوطني، وتحديد حصة كل جهة بناءً على نموذج واضح للمشاركة في الإيرادات.
كما فرضت الضوابط على مقدمي الخدمات اعتماد نماذج تسعير تتوافق مع المعايير الصادرة عن «مركز تنمية الإيرادات غير النفطية»، مع اتخاذ خطوات كافية للتحقق من جودة البيانات وارتباطها الفعلي بالغرض المحدد.
وأسندت السياسة مسؤوليات محددة إلى «مكتب إدارة البيانات الوطنية»، تشمل إنشاء السجل الوطني الخاص بتحقيق الإيرادات، وإلزام مقدمي الخدمات بتسجيل منتجاتهم عبره.
ويتولى المكتب توفير بيئة تنظيمية تجريبية لدعم الجهات في تقييم قيمة البيانات وتحديد حالات الاستخدام ذات الأولوية، إلى جانب إصدار الأدلة الاسترشادية ومتابعة الامتثال العام للأحكام، مع إتاحة المجال للاستعانة بجهات خارجية لمراقبة الالتزام، وفصل النزاعات عبر تقديم الآراء النظامية لأطراف العملية.

