تتأهب سماء الوطن العربي مساء اليوم الجمعة، لرصد مشهد فلكي بديع يجمع بين ألمع الكواكب السيّارة وتكتل نجمي مفتوح، ما يتيح لهواة الفلك فرصة نادرة لمتابعة هذا التلاحم الكوني فوق الأفق الغربي فور غروب الشمس ومع بداية أولى ساعات دخول الليل.
يتمثل هذا الحدث في اقتران كوكب الزهرة بـ«عنقود النثرة» النجمي الشهير الواقع في عمق «كوكبة السرطان»، حيث يترقب المتابعون ظهور الجرمين جنبًا إلى جنب في عرض يمتد بوضوح في كافة أنحاء المنطقة العربية.
الجمعية الفلكية بجدة توضح طبيعة الاقتران
أشار رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة إلى أن كوكب الزهرة يتصدر قائمة ألمع الأجرام السماوية المنتشرة في الآفاق بعد الشمس والقمر، وهو ما يجعل عملية تعقبه ورصده متاحة بكل سهولة بواسطة العين المجردة من أي مكان مفتوح، في حين يتطلب بزوغ «عنقود النثرة» بشكل أكثر جلاءً واكتمالًا الاستعانة بالمناظير الزوجية المألوفة أو التلسكوبات الصغيرة ذات القدرات المحدودة.
وبيّن أبو زاهرة أن هذا الاقتران يعد في الأصل ظاهرة بصرية مجردة ناجمة عن تموضع واصطفاف الجرمين على خط رؤية واحد ممتد من كوكب الأرض، دون أن يعكس ذلك أي تقارب فيزيائي حقيقي أو تلامس بينهما في أعماق الفضاء الخارجي الشاسع.
مواعيد رصد اقتران كوكب الزهرة في يونيو
وأوضح أبو زاهرة أن الفصل والمسافة الزاوية الأقل بين الزهرة والتكتل النجمي المذكور ستقل عن درجة قوسية واحدة، ما يمنح الراصدين ميزة استثنائية لمشاهدتهما مجتمعين بآن واحد داخل إطار رؤية موحد عبر الأجهزة والمناظير الفلكية المتنوعة.
وأكد رئيس الجمعية الفلكية بجدة أن هذه اللوحة الفلكية تندرج ضمن قائمة أهم وأبرز العروض السماوية المسائية المقررة خلال شهر يونيو الجاري، كما أنها تجسد بوضوح طبيعة الحركة الظاهرية المستمرة للكواكب بين مجموعات النجوم المختلفة في قبة السماء.
توقيت تعقب اقتران كوكب الزهرة وتراجع الشفق
وحث أبو زاهرة جميع هواة الفلك والمهتمين بالظواهر الكونية على ترقب الحدث ومتابعته بالكامل عقب مرور 30 إلى 60 دقيقة من مغيب الشمس، موضحًا أن خفوت وتراجع وهج إضاءة الشفق في ذلك التوقيت تحديدًا يرفع من احتمالية رصد وتتبع «عنقود النثرة» وتفاصيله الدقيقة بصورة أكثر وضوحًا وسطوعًا في السماء المسائية.

